فهرس الكتاب
-أحمد بن عرفان [1] -
تتابعت الأخبار من مقاطعة (بنجاب) في الهند. بأن السيك اضطهدوا المسلمين شر اضطهاد وتفننوا في تضييق الحياة على اتباع الإسلام، فتجاسروا على هتك أعراضهم، وقتل الأبرياء منهم، والفتك بالشيوخ والعجزة. وتجرأوا على تعطيل الشعائر الدينية، فأغلقوا المساجد. كل ذلك حدث لضعف الحكومة المغولية واشتداد وطأة السيك حيث تولوا الأمر في (بنجاب) وما جاورها.
وصلت أخبار الاضطهاد إلى مسامع السيد أحمد بن عرفان: فاستشاط غيظًا. وأبدى ألمًا وحزنًا. فجمع أصحابه وأتباعه ومريديه. فحدثهم بتلك الأخبار المؤلمة التي أصابت إخوانهم المسلمين في (بنجاب) ودعاهم إلى الجهاد، فاستجابوا لدعوته. وأعلن الزحف نحو البنجاب. فتحرك المجاهدون زرافات ووحدانًا إلى الحدود الشمالية الغربية حتى استقروا هناك، حيث جعلوها قاعدة حربية لهم، ومركزًا لدعوتهم. وهناك بايع العلماء وفيهم الشيخ عبد الحي ختن الشاه عبد العزيز والشيخ إسماعيل بن عبد الغني بن ولي الله بايعوا السيد أحمد بالإمارة وتبعهم المجاهدون. (وكان ذلك في جمادى الآخرة يوم 12 من سنة 1242هـ وبدأت المناوشات ونشبت المعارك. واضطرمت نيران الحرب، وتتابعت زهاء أربع سنوات، كان النصر فيها حليف المجاهدين بقيادة السيد أحمد على قلة عددهم وعددهم. حتى استولوا على مدينة بشاور العظيمة فأعلنوا فيها حكم الإسلام. وطبقوا الشريعة السمحة عليها وعلى القرى المجاورة لها.
وقد ازداد المجاهدون مهابة وإجلالًا في عيون الأعداء، وفرح المسلمون وعظم رجاؤهم بهذا النصر العظيم حيث سيكون فاتحة أمل بعود الإسلام ثانية إلى ربوع الهند.
ولكن مما يتألم القلب لسماعه .. ما كان من مقاومة علماء السوء وغدر رؤساء العشائر وفتكهم بالأبرياء وتوددهم إلى أعداء الإسلام -عند ذاك- غادر السيد -أحمد- ومن معه من المجاهدين إلى الحدود الشمالية الغربية، وقصدوا بلاد (كشمير) وأرادوا اللجوء إلى جبالها وكهوفها، إلى أن (استمرت معركة شديدة، بين الفريقين في طريقهم إليها في(بالاكوت) -موضع بين كشمير والحدود الشمالية الغربية- استشهد فيها الإمامان المجاهدان، السيد أحمد بن عرفان والشيخ إسماعيل بن عبد الغني بن ولي الله، وذلك في يوم الجمعة 24 من ذي القعدة سنة 1246هـ رحمهما الله تعالى).
(1) [اعتمدنا في كتابة هذا الموقف على مجلة الجزيرة السعودية.
ولد الإمام أحمد بن عرفان في الهند سنة 1201هـ وتربى في بيت من بيوتات العالم].