لما أعلن الحسين بن علي شريف مكة المكرمة، ثورته بعصيانه وتمرده على الدولة الإسلامية (الدولة العثمانية) في تسعة شعبان المشؤوم 1334هـ 10حزيران 1916م. عمل الانكليز على دعم ثورته -عصيانه- كثيرًا. فقد أمدوه بالمال والسلاح والعتاد. ومهدوا للأسرى العرب الذين كانوا يقاتلونهم في صفوف الجيش العثماني للالتحاق بالثورة المذكورة.
ثم إن الكافر المستعمر الانكليزي -خان العهود- وهو خوان العهد دائمًا- التي قطعها للحسين بن علي .. واحتل بغداد على يد رأس من رؤوس الكفر والاستعمار الجنرال مود في صبيحة 11 آذار 1917م وأخذ يفرض سطوته وجبروته واستعماره على العراق. واحتل البلاد العراقية شيئًا فشيئًا فنجم عن ذلك (تفسخ في الأخلاق واضطراب في الأحكام وامتهان لكرامات وأنات في الصدور بحيث أصبح سوء الإدارة عامًا قويًا من العوامل التي أدت إلى نشوب نار الثورة) [1] .
وقد شهد جميع المؤرخين بلا استثناء سواء أكانوا من المسلمين أم غيرهم: أن فتاوى العلماء والأعلام في النجف وكربلاء وبغداد وسامراء والكاظمية، وغيرها، التي أعلنت الجهاد ومقاتلة الانكليز: لأن الجهاد أصبح فرضًا على كل مسلم ومسلمة إذا احتل العدو بلاد المسلمين.
نعم كانت هذه الفتاوى هي التي دفعت العشائر العراقية إلى القتال لتحرير أرض العراق من رجس الكفر والاستعمار ولم يكتف بعض العلماء بفتواهم هذه. وإنما حملوا السلاح واشتركوا في الحرب. فقادوا المجاهدين في بعض المعارك. وكان منهم السيد محمد سعيد الحبوبي حيث قاد المجاهدين في واقعة (الشعيبة والبرجسية) وأبلى بلاء حسنًا. (حيث بقي في مقدمة المحاربين وعلى رأس المجاهدين في الشعيبة حتى عاد الجميع فعاد معهم [2] ومنهم الإمام الشيخ مهدي الخالصي حيث جمع الجموع وشكل كتائب الجند في مدرسته بالكاظمية وقاد المجاهدين ودخل المعارك الحربية، ومات بالسم [3] كما حدثني ولده الشيخ محمد الذي اشترك معه بعد أن أبعد عن العراق في إيران حين استقام الأمر للانكليز وتشكل الحكم الوطني) .
الحمد لله أولًا وآخرًا
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوة الإسلام إلى يوم القيامة.
(1) [ص72 الثورة العراقية للسيد عبد الرزاق الحسني] .
(2) [نفس المصدر] .
(3) [توفي سنة 1343هـ وعمره 67 عامًا] .