الصفحة 143 من 146

ومن التلاميذ النجباء والمريدين الصادقين للإمام أحمد السنوسي، الشيخ عمر المختار الذي سطع نوره ولمع نجمه في الانتصار الساحق الذي حققه الله تعالى على يده، في معاركه ضد أعداء الله الإيطاليين، بعد أن تولى قيادة المجاهدين في برقة على أثر انسحاب القائد عزيز المصري، (فشكل جيشًا وطنيًا جعل من خطته الدفاع والتربص بالعدو حتى إذا خرج الطليان من مراكزهم انقض المجاهدون عليهم فأوقعوا بهم شر مقتلة وغنموا منهم أسلابًا كثيرة أمدتهم في الحقيقة بأكثر الأسلحة والعتاد ودواب النقل مما كانوا في حاجة ملحة إليه جميعه، وظل الحال على هذا المنوال حتى نشبت الحرب"العظمى"العالمية الأولى في أغسطس 1914م) [1] .

واستمرت المعارك بعد ذلك بينه رحمه الله وبين الأعداء وكتب الله تعالى له النصر والظفر كلما دخل معركة (حتى أدخل تغييرًا على الموقف في برقة وأحيى آمال السنوسيين في القدرة على مواصلة الكفاح بنجاح ضد إيطاليا) [2] .

وفي يوم 11 سبتمبر 1931 وقع أسيرًا بيد الأعداء بعد أن جرح واستشهد من معه من المجاهدين.

وقال كلمته التي خاطب بها الأعداء:

"إن القبض عليّ ووقوعي في قبضة الطليان إنما حدث تنفيذًا لإرادة المولى عز وجل وأنه وقد أصبحت الآن أسيرًا بأيدي الحكومة فالله سبحانه وتعالى وحده يتولى أمري. وأما أنتم فلكم الآن وقد أخذتموني أن تفعلوا بي ما تشاؤون وليكن معلومًا أني ما كنت في يوم من الأيام لأسلم لكم طوعًا) [3] !."

لله در هذه الروح الإيمانية العالية التي لم تعرف الخور ولا الجبن وأنى للخور والجبن أن يدخلا في ذلك القلب الطاهر الذي يشهد الله في كل حالة ومقالة.

ثم حوكم على طريقة الكافر المستعمر ونصبت المشنقة قبل المحاكمة وأمام الجموع الغفيرة التي أجبرت على الحضور، نفذ حكم الإعدام ولسانه وقلبه وحاله يردد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله [4] .

(1) [ص46 عمر المختار للسيد محمود شلبي] .

(2) [ص47 عمر المختار للسيد محمود شلبي] .

(3) [ص88و89 عمر المختار للسيد محمود شلبي] .

(4) [نفذ حكم الإعدام شنقًا بالسيد المجاهد في الساعة التاسعة من صباح يوم الأربعاء 11 سبتمبر 1931م في مدينة"سلوق"وله من العمر 69 عامًا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت