الإمام أحمد بن السيد محمد السنوسي من المشايخ الأربعة الكبار للطريقة السنوسية الذين تولوا أمرها بالتعاقب، ونشروا تعاليمها القائمة على الكتاب والسنة.
فكانت مدرسة تعلم المسلمين الجهاد، والتجرد لله سبحانه وتعالى، وعدم الركون إلى الدنيا والشجاعة في الحق وقد اندفع أتباعها بتوجيه من مشايخها، يجاهدون الكفرة المستعمرين بقلوب امتلأت إيمانًا، وبجرأة قل نظيرها، وبنظام دقيق وهو بعض ما تعلموه في زواياهم المبثوثة هنا وهناك.
والسيد أحمد كما يقول شكيب أرسلان: (حبر جليل وسيد غظريف وأستاذ كبير، من أنبل الناس جلالة قدر وسراوة حال، ورجاحة عقل قاتل الايطاليين إذ انضم إلى الدولة العثمانية فحمل لواء الجهاد وحده وسارت برقة وطرابلس تحت لوائه [1] .
وهو من قادة المجاهدين والعلماء العاملين، قد أوقف نفسه لنشر الإسلام وإعادة مجده وسلطانه. ووقف في وجه الكافر المستعمر الفرنسي إحدى عشرة سنة من 1902م إلى 1913م والكافر المستعمر الإيطالي ما يزيد على السبع سنين.
لقد عرف عن السيد المجاهد، المصابرة على الجهاد، والاستماتة في مقاتلة الأعداء، فهو في الوقت الذي كان يجمع الجموع للجهاد ويحرضهم على القتال مبينًا فضله وعظيم أجره وجزيل ثوابه، كان يقود المجاهدين في ساحات الوغى. ومن ذلك:
قاد السيد الجليل رحمه الله المجاهدين في الموقعة المعروفة يوم الجمعة التي حدثت من يوم 16 أيار 1913م قرب درنة، فأبلى السيد والمجاهدون بلاء حسنًا، وكانت الدولة والنصرة من نصيب السيد المجاهد المصابر: (بحيث اعتقد الكثيرون أن النصر جاء كرامة لوجود السيد) [2] .
نصرهم الله تعالى في هذه الموقعة والمواقع الأخرى، في الوقت الذي كان سلاحهم السيف وأمثاله وهو المعروف بالسلاح الأبيض. أما سلاح الأعداء فالمدافع والرصاص مع تفاوت كبير في العدد والعدد بين الفئتين، ولكن صدق الله تعالى حيث يقول (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [3]
(1) [ص132 جـ1 الإعلام للزركلي] .
(2) [85 من تاريخ ليبيا للدكتور نقولا زيادة] .
(3) [الآية 249 البقرة.
يراجع كتاب السنوسية دين ودولة للدكتور محمد فؤاد شكري].