وقال الرازي في تفسير ما نصه (قال عكرمة قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه، أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه كونه حكم الله إلا إن أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل الله تعالى ولكنه تارك له فعلا فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية وهذا هو الجواب الصحيح والله أعلم) [1] .
وقال البيضاوي (ومن لم يحكم بما أنزل مستهينًا به منكرًا له فأولئك هم الكافرون لاستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا بغيره ولذلك وصفهم بقوله الكافرون الظالمون الفاسقون فكفرهم لإنكاره وظلمهم بالحكم على خلافه وفسقهم بالخروج عنه) [2]
وجملة القول أن كل حاكم حكم بغير ما أنزل الله ولم يعتقد بأحكام الكفر مؤولًا حكمه هذا فإنه مسلم ظالم فاسق قد ارتكب معصية، أما من حكم بغير ما انزل الله معتقدًا الصلاح بما يحكم هو بما يسن من قوانين وأنظمة وأن ما أنزل الله من أحكام لا صلاح فيها فهو كافر بلا شك. [3]
(1) [ص410 جـ3 تفسير الرازي] .
(2) [ص125 تفسير البيضاوي] .
(3) قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"ومنهم من تأوّل الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدًا له، وهو قول عكرمة. وهو تأويل مرجوح، فإن نفس جحوده كُفْر، سواء حكم أو لم يحكم". أهـ (مدارج السالكين) 1/ 365، ط دار الكتب العلمية، ط 1.