الصفحة 27 من 146

أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى [1] من رعيتك، فإن لم تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته، وكان لله حربًا حتى ينزع أو يتوب، وليس شيء أدعى إلى تغير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم فإن الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد.

ولا تنقضن سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة، واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية ولا تحدثن سنة تضر بشيء من مضي تلك السنون فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها.

وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمقها في العدل وأجمعها لرضا الرعية) [2]

أما الحسن البصري فيقول مجيبًا حين سأله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أن يصف له الإمام العادل (إن الله جعل الإمام العادل قوام كل ماثل، وقصد كل جائر، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونصفة كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف وهو القائم بين الله وبين عباده. يسمع كلام الله ويسمعهم وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم، وهو كالعبد الذي ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، وهو الذي لا يحكم في عباد الله بحكم الجاهلية، ولا يسلك بهم سبيل الظالمين، ولا يسلط المستكبرين على المستضعفين، فهو وصي اليتامي، وخازن المساكين يربي صغيرهم ويمون كبيرهم [3] .

أما قاضي القضاة أبو يوسف. فيقول في مقدمة كتابه الخراج الذي وجهه إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد: ( .. وإن الله بمنه ورحمته وعفوه جعل ولاة الأمر خلفاء في أرضه، وجعل لهم نورًا يضيء للرعية ما أظلم عليهم من الأمور، فيما بينهم وبين ما اشتبه من الحقوق عليهم وإضاءة نور ولاة الأمر إقامة الحدود ورد الحقوق إلى أهلها بالتثبت والأمر البين وإحياء السنن التي سنها القوم الصالحين أعظم موقعًا، فإن إحياء السنن من الخير الذي يحيا ولا يموت، وجور الراعي هلاك الرعية، واستعانته لغير أهل الثقة والخير هلاك العامة) .

تلك صفات عامة جاءت على ألسنة حاكمين عدلين وعالمين صالحين، ينبغي للحكام أن يتصفوا بها، أثناء حكمهم للأمة الإسلامية، ورعايتهم لها، من أجل إحسان تطبيق الإسلام، ولتعيش الأمة في حياة، ملؤها العدل والإنصاف، والشعور بالاطمئنان النفسي والاستقرار الفكري.

أما الصفات الواجبة والمفروضة للحكام حتى يصح بها حكمهم شرعًا، وتعقد بها البيعة الصحيحة لخلافتهم الإسلامية، وهي ما عبر عنها علماء الشريعة الإسلامية بشروط الخلافة، فهي:

1 -أن يكون الحكام مسلمين، فلا يصح أن يكون على المسلمين حاكمًا غير مسلم، وبالتالي لا تجب طاعته، ولا ينفذ أمره، لأن الله تعالى يقول: (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [4] وتولي الحكم هو أعظم السبل للحاكم على المحكوم، ولقوله تعالى (وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) أي من المسلمين.

(1) [الهوى: الميل] .

(2) نهج البلاغة 3/ 94 - 95، قال الإمام الذهبي رحمه الله عن"نهج البلاغة": مَن طالع نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ففيه السب الصُراح، والحطّ على السيدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفيه التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي مَن له معرفة بنفَس القرشيين الصحابة وبنفَس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن أكثره باطل. (ميزان الاعتدال 3/ 124) .

(3) [ص37 جـ6 نهاية الارب، والعقد الفريد 1/ 39] .

(4) الآية 141 النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت