الصفحة 28 من 146

2 -أن يكون الحكام رجالًا، فلا يصح أن يكونوا من النساء لقوله صلى الله عليه وسلم (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) [1] ونفى الفلاح عمن يرضون بحكم المرأة، نفي جازم وتحريم قاطع لورود (لن) التي هي من صيغ النفي التأبيدي -ومن المعلوم أن سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم نطق بهذا حين سمع أن بوران بنت كسرى قد تولت الحكم بعد أبيها. وهذا مما يعين أن النفي الجازم والتحريم القاطع هو لتولي المرأة الحكم.

3 -أن يكون الحكام ممن بلغوا الحلم، فلا يصح أن يكونوا دون ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"تعوذوا من امارة الصبيان" [2] (رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق) [3] ومن رفع الله عنه التكليف والمحاسبة ومن كان لا يصح تعرقه إلا بأمر وليه الذي يرعاه فأنى يكون حاكمًا يتعرف بأمور الأمة ويرعى شؤونها وهو من أعظم التكاليف الشرعية التي يوجب عليها المحاسبة من قبل الله في الآخرة ومن قبل الأمة في الدنيا إن قصر فيها.

4 -أن يكون الحكام من العقلاء، فلا يصح أن يكونوا مجانين أو معتوهين، لرفع القلم والتكليف عنهم كما مر في الحديث السابق، ثم إن العقل مناط التكليف الشرعي، ومن زال عقله سقط عنه وجوب التكليف، وتولي الحكم من أكبر التكاليف الشرعية وأعظمها كما لا يخفى.

5 -أن يكون الحكام عدولًا، فلا يكونوا فسقة، والفاسق هو الخارج عن طاعة الله جزئيًا أو كليًا، ثم إن الإسلام اشترط العدل في قبول شهادة الشاهد"وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ" [4] ، ومن كانوا أعظم من الشهود وهم الحكام أولى بالعدل. لذا يكونون من ذوي السيرة الحسنة والأخلاق الكريمة قال عليه السلام:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [5] .

6 -أن يكون الحكام أحرارًا غير عبيد، لأن العبيد ملك لأسيادهم فلا يملكون التصرف بأنفسهم ومن كان هذا حالهم فلا يملكون ولاية على الأمة.

ومن فضل الله تعالى وخير الإسلام أن هذا الصنف من البشر قد زال وغير موجود بالحقيقة، لتحرير الإسلام لهم ولسده الباب عمن يأتي بعدهم إلا بالمعاملة بالمثل فإن استعبد منا العدو استعبدنا منه وإلا فلا ... قال تعالى:"فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء" [6] .

تلك هي الصفات المفروضة في كل من يتولى أمر المسلمين ويصبح حاكمًا عليهم، نائبًا عنهم في تنفيذ إسلامهم عقيدة ونظامًا، وهي التي عبر عنها فقهاؤنا بشروط انعقاد الخلافة للحاكم.

وهناك صفات أو شروط أفضلية فصلها العلماء وذكروا أدلتها منها أن يكونوا من العرب أو من قريش، وأن يكونوا ممن لهم العلم والمعرفة بالشريعة الإسلامية التي وجدوا من أجل تطبيقها. سواء أكانوا مجتهدين أو متبعين لحكم شرعي لمجتهد آخر اقتنعوا بصحته لانطباقه على أدلة الشرع المعتبرة، وأن يكونوا شجعانًا ومن ذوي الآراء المستنيرة والبصيرة الوقادة.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه.

(2) أخرجه أحمد وقال شعيب الأرنؤوط:"إسناده ضعيف".

(3) أخرجه أبو داود 2/ 545، والترمذي برقم 1423، وأحمد 1/ 116، 118 و140، وقال شعيب الأرنؤوط:"صحيح لغيره".

(4) الآية 2 سورة الطلاق.

(5) أخرجه الحاكم في المستدرك وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"وقال الذهبي في التلخيص:"على شرط مسلم"، وقد أخرجه أحمد في مسنده بلفظ: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) قال شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا إسناد قوي رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عجلان فقد روى له مسلم متابعة وهو قوي الحديث. أهـ

(6) الآية 4 سورة محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت