تلك أهم صفات أو شروط الأفضلية التي وردت بها السنة والآثار على سبيل الأفضلية لتولي الحاكم الحكم. [1]
ومن هذا يتضح أن المطلوب شرعًا -والمفروض- دينًا- أن يتصف الحاكم بصفات الانعقاد الستة التي أشرنا إليها حتى يصح توليه لأمر الأمة الإسلامية.
لذلك إن تعدد المرشحون للخلافة المتصفون بصفات الانعقاد لمنصب الخلافة والحكم فللأمة أن تختار من اتصف بصفات الأفضلية اتباعًا للأفضل.
ومن الجدير بالذكر هنا أن الحاكم واحد على الأمة الإسلامية -ومنها الشعب العربي- وفي البلاد الإسلامية -ومنها العربية- ولحكم الإسلام.
وهذه الوحدة في الحاكم وفي الأمة وفي البلاد ولحكم الإسلام ثابتة بشكل قطعي. ويظهر ذلك من أحاديث سيدنا الرسول الأعظم ومن إجماع الصحابة الكرام ومن واقع المسلمين في العصر الإسلامي الزاهر الذي هو خير القرون.
فسيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) [2]
ويقول: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) [3] وقتاله واجب إن كان لا يندفع إلا بالقتل.
أما إجماع الصحابة وهو من أدلة الشرع المعتبرة لأن إجماعهم يكشف عن دليل شرعي فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على وحدة الحاكم أو الخليفة مثل إجماعهم على وجوب وجوده. لذلك لا يجوز أن يكون للمسلمين أكثر من حاكم واحد، كما لا يجوز أن تكون لدى المسلمين دول إسلامية متعددة، بل الدولة الإسلامية واحدة، وحاكم المسلمين واحد. كما كان عند المسلمين في عصورهم الأولى والتي اتبعتها بإحسان.
ثم إن هذا البيان لصفات الحاكم ووحدته ساقنا إلى جواب لسؤال متوقع في الذهن، لا بد من ذكره. ولأننا لسنا من أولئك الذين يدعون إلى الإسلام بشكل مفتوح وبطريقة غامضة، لذا فإنه لا بد من إجابة لهذا السؤال المتوقع، بشكل واضح مفهوم بحيث يضع القارئ الكريم أصبعه عليه -كما قيل-.
كيف يتم نصب هذا الحاكم؟ وكيف يوجد اليوم؟،
إن نصب حاكم المسلمين يتم بالبيعة [4] له.
البيعة فرض على كل المسلمين رجالًا ونساء من البالغين، لأن الحاكم نائب عنهم في تولي الحكم والسلطان.
(1) بل هي من شروط الأهلية: قال الإمام بدر الدين ابن جماعة رحمه الله في شروط الإمامة: فلأهليتها عشر شروط وهي: أن يكون الإمام ذكرًا، حرًا، بالغًا، عاقلًا، مسلمًا، عدلًا، شجاعًا، قرشيًا، عالمًا، كافيًا لما يتولاه من سياسة الأمة ومصالحها. (تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص51، وأنظر الروضة 10/ 42، والأحكام السلطانية للماوردي 6، وغياث الأمم 69) .
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم.
(4) [والبيعة عهد من قبل الحاكم على تطبيق الإسلام، ورعاية شؤون الأمة على أساسه والبيعة من قبل الأمة، طاعة هذا الحاكم في غير معصية، وتنفيذ أمره فيما لا يخالف الإسلام وأساس ذلك قول سيدنا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) رواه البخاري ومسلم: انظر تفصيل هذا في ص209 مقدمة ابن خلدون] .