الصفحة 31 من 146

هذه هي الطريقة الشرعية في نصب الخليفة أو إيجاد الحاكم الذي يتولى أمر المسلمين، ويكون ذلك في حالة موته أو عزله، ويراد إيجاد شخص مكانه، ويكون ذلك في دولة إسلامية قائمة.

وبهذا تم الجواب على السؤال الأول واعتقد بذلك كفاية لمن أراد العلم والمعرفة، أما لمن يريد التفاصيل فعليه بكتب الفقه التي تعرضت لهذا الموضوع. ومن ذلك الأحكام السلطانية للماوردي أو لأبي يعلى.

أما إذا لم يكن هذا الواقع موجودًا، أي لم تكن هنا دولة إسلامية فلم تكن خلافة كما هي الحال منذ زوال الخلافة الإسلامية سنة 1343هـ و1924م حتى يومنا هذا، فإن جميع الأقطار الإسلامية خصوصًا منها العربية، فيها القابلية الكاملة والأهلية التامة، لإيجاد هذه الدولة وإقامة هذا الخليفة على شرط أن تتوفر في هذه الأقطار هذه الأمور:

1 -أن يكون القطر متحررًا من كل سيطرة أجنبية كافرة.

2 -أن تكون حماية هذا القطر في الداخل والخارج تستند على قوة المسلمين.

3 -أن يباشر الرئيس الأعلى لهذا القطر بتنفيذ الإسلام عقيدة ونظامًا وأن يستعد لحمل الدعوة إليه.

4 -أن يكون هذا الرئيس ممن تتوفر فيه على الأقل صفات انعقاد الخلافة التي مر ذكرها ومتى توفرت هذه الأمور بايع أهل قطر هذا الرئيس بيعة قائمة على الرضا به على أقل تقدير والأفضل أن يعلن للأمة مستفتيًا إياها فيمن تريد عليها خليفة، وإذا تمت له البيعة، وجد الحاكم والخليفة وقامت الدولة الإسلامية، وعند ذاك يصبح فرضًا على مسلمي الدنيا الانضواء تحت راية الدولة وطاعة رئيسها الخليفة وإلا كانوا آثمين عند الله تعالى.

أما إذا بويع لخليفة آخر في قطر آخر أو في بلد من قطر ذلك الخليفة المبايع أولًا، وجب على المسلمين أن يعلنوا تمسكهم بالأول ورفض ما سواه، وإن أبوا قوتلوا وحوربوا لصريح سيدنا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) وقوله ( .. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) [1] وقد مر الحديثان.

وبهذا حصل الجواب للسؤال الثاني.

وعليه فقد أصبح فرضًا على المسلمين أن يقيموا هذا الحاكم ويوجدوا هذا الخليفة اليوم لتكون دولتهم إسلامية وإلا كانوا آثمين، فوق كون أن حياتهم لا تستقر، وأوضاعهم لا تصحح، ونفسياتهم لا تطمئن، ولن يكون الفلاح والنجاح والسعادة نصيبهم في هذه الدنيا، مهما ابتدعوا من أنظمة حكم، واستوردوا من قوانين، إلا بالرجوع إلى الإسلام، وإقامة حاكم وهو الخليفة يطبق عليهم شرع الله ...

(1) تقدم تخريجهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت