الصفحة 6 من 146

إن تاريخ العلماء والحكام من سلف الأمة، حافل بمواقف الاستبصار ومواطن الذكرى ومملوء بالدروس النافعة الرائعة، فنحن معشر العلماء، في جميع أنحاء البلاد الإسلامية، أحوج ما نكون اليوم إلى الاتعاظ بمواقف سلفنا من السادة العلماء رحمهم الله تعالى الذين تحلوا بصفة العلم والعمل، والتقى والزهد، والجرأة في الحق، والصلابة في التمسك بالعدل والمحافظة على حدود الشرع، وحمل الدعوة إلى الإسلام لإقامة شرعه في الأرض وتحكيم أنظمته في الدنيا والوقوف في وجه الحكام الظالمين الذين أعرضوا عن الله فأعرض الله عنهم. وبئست عاقبة الظالمين، لنعيد إلى الإسلام سيرته الأولى ولنستأنف حياة إسلامية كريمة، يعز بها الدين وعلماؤه وأتباعه ويخذل بها الكفر وجنده وأنصاره، ولتكون كلمة الإسلام هي العليا، وكلمة الكفر هي السفلى، والله بما تعملون خبير.

وما أحوج حكام اليوم في بلاد المسلمين إلى الاتعاظ بمن هلك من الحكام الظالمين والتأسي بمن أفضى إلى ربه مرضيًا بعد إسلام حكم به، وعدل أقامه وخير نشره.

إن حكام اليوم بحاجة أكيدة إلى من يذكّرهم، ويصارحهم بحالتهم، ويدلهم على مواطن الداء ونافع الدواء بعد هذا الذي صرنا إليه -إنه والله مآل ما كان يطمع بمثله عدو لئيم وأثيم، وكافر مستعمر عنيد. والمسلمون أيضًا ما أحوجهم إلى معرفة شيء عن غيرة أسلافهم على الدين وأحكامه، ووقوفهم في وجه حكام زمانهم.

إن مسؤولية الإسلام تقع عليهم كذلك، ولن ينجوا من الإثم إن قصروا في جنب الإسلام وأهملوا حملة الدعوة إليه. قال تعالى:"فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ" [1] عسى أن تكون هذه المعرفة محفزًا لعزائمهم الفاترة التي كادت أن تموت، وأخيرًا وليس آخرًا فإن هذا الكتاب كما ذكرت كتب في فترة -الاستراحة- الجبرية لذا فهو يعبر عن انطباعات خاصة وإحساسات معينة يدركها القارئ اللبيب.

و"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" [2] .

عبد العزيز البدري

بغداد 23 جمادى الآخرة 1385هـ-1/ 12/1965م.

(1) آية 6 سورة الأعراف.

(2) آية 105 سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت