الافتراضية المقترحة التي لم ينطق بها العرب ولا جرت على السنتهم. وفي كثير من صحف الكتاب ظلال من الغموض والابهام ربما كان مرجعها ان سيبويه كان يضع قواعد النحو والصرف لاول مرة وضعامفصلا غاية التفصيل. فطبيعي ان يدخل عمله شيء من الابهام والغموض في بعض العبارات وربما رجعت جوانب من ذلك الى تلميذ سيبويه الاخفش الاوسط الذي حمل عنه الكتاب واذاعه في الناس إذ كان الطريق الوحيد اليه. وقد جلس للطلاب مجلس استاذه يمليه عليهم بعد وفاته. ويبدو أنه اشاع فيه غير قليل من الغموض والعسر اللذين عرف بهما في مؤلفاته النحوية ... ويبدو ان الاخفش الاوسط اشاع في كتاب سيبويه بعض ماكان يشيعه في كتبه من الغموض ومن العويص الذي لايفهم الا بعد تأمل كثير فيه ولعل ذلك ماجعل النحاة بعد سيبويه يتداولون شرحه مرارا وتكرارا وكانوا لايزالون يضيفون الى شروحهم له من العلل والاحتجاجات والاقيسة والتمارين غير العملية اثقالا فوق اثقال، مع تشعيب مسائل النحو وتفريعها الى اقصى حد، حتى لتتحول بعض شروح الكتاب الى مايشبه موسوعات نحوية كبرى على نحو ماتقرأ عند السيرافي المتوفى سنة (368 هـ) في شرحه الكتاب وهو يقع في ستة مجلدات ضخام، تفيض بالاقيسة والعلل وكثرة التخريجات لوجوه الاعراب والرد على مخالفي سيبويه والمدرسة البصرية في بعض المسائل" [1] ."
"وبجانب شروح كتاب سيبويه اخذت تؤلف كتب مطولة في النحو كثيرة من اهمها المقتضب للمبرد في القرن الثالث الهجري وكتاب الاصول الكبير لتلميذه ابن السراج ومؤلفات أبي علي الفارسي والمفصل للزمخشري وشرح ابن يعيش له موسوعة نحوية كبرى في عشرة مجلدات ومن ذلك ايضا نتاج الفكر للسهيلي الاندلسي المتوفى سنة (581هـ) وكان يشغف بالعلل النحوية ويخترعها ويرى ذلك كمالا في صنعة النحو وبصر بها" [2] . ومنذ القرن الثالث الهجري عني غير امام نحوي بتأليف المطولات من علم الصرف منهم المازني الذي يعد اول من فصل مباحثه عن مباحث النحو التي كان مختلطة بها في كتاب سيبويه. واهم من خلفوه على هذا العلم ابن جني في موسوعته الكبرى الخصائص
(1) نفسه: 11.
(2) تيسير النحو التعليمي قديما وحديثا مع نهج تجديده 11 - 12.