وكثر بعدهما النشاط الصرفي على مر العصول [1] و"توسعت الدراسات فيه على مر الزمن بين من مزجه بموضوعات النحو ومن فصله عنه، وصنفت فيه رسائل وكتب عدة مختصرة ومطولة" [2] .
وقد كان معظم علماء اللغة واقعا تحت تأثير ماجاء في كتاب سيبويه"على الرغم من ان الدراسات النحوية واللغوية قد شهدت بعد سيبويه عقولا علمية فذة لاتقل عنه قدرة على الابداع، إلاّ ان الايمان بكمال اللغة العربية وافضليتها على سائر اللغات قد انتقل الى كتاب سيبويه كأنما اصبح هو واللغة سواء فعكفوا عليه شرحا وتعليقا واختصارا واصبح كثير من اعمالهم يتصل بالتحليل الجزئي دون الاصول النظرية، بل نسوا في غمرة الاعجاز والسحر الذي يبثهما كتاب سيبويه في عقولهم طبيعة الدراسة اللغوية وهدفها فتحولت دراسة اللغة من منهج علمي يقوم على التحليل والاستنباط الى دراسة هذه المسائل الجزئية في ذاتها، فتصخمت المؤلفات النحوية واتسعت وظهرت المنظومات والمتون التي كان هدفها ان تقرب الاقصى بلفظ موجز كما يقول ابن مالك ولكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف لانها جاءت في لغة معماة واحتاجت المتون الى شروح والشروح الى حواشي وتعليقات" [3] .
"وان من يعود الى شروح الحواشي على الفية ابن مالك سوف يجد ان بعض هذه الشروح قد اغرقتها الصنعة وجعلتها اقرب الى المماحكات اللفظية" [4] .
"وقد ذكر شوقي ضيف [5] هذه المتون بجوار المختصرات وعدها جميعا من محاولات التيسير وكان عليه ان يخرج المتون من بين محاولات التيسير فالتيسير لايكون بتصفية القواعد او (تقطيرها) - على حد عبارته في صيغ مجملة اشبه ماتكون بقوانين مركزة كي يستظهرها الناشئة فتستوعب اوضاع العربية ومقومات صياغتها. بيد أن المتون"
(1) ينظر السابق 12 وينظر تيسير مباحث النحو والصرف 898، نظرة وصفية في تصريف الافعال 16.
(2) عمدة الصرف 8.
(3) العربية وعلم اللغة البنيوي 10.
(4) تيسير مباحث النحو والصرف 909.
(5) ينظر تيسير النحو التعليمي قديما وحديثا مع نهج تجديده 17.