اضاعت اعمار عشرات من المؤلفين وهم يسعون وراء تركيز القاعدة في بيت او جملة يكون اشبه بالاحجية المعماة او اللغز كما اضاعت اعمار الاف من الطلاب وهم يحاولون فك معماتها، وحل طلاسمها المعقدة" [1] . وانتهى امر هذه الدراسات الى الازهر [2] ."وكانت دروس النحو قد استقرت في الازهر محصورة في اطار الشروح والمتون وكانت قيمة أي مؤلف في النحو تتركز في احاطته واشتماله على كل تفاصيل الخلاف بين النحاة مثل حاشية الصبان على شرح الاشموني كما قام بعض علماء الازهر بوضع شروح تعليمية مختصرة مثل الشيخ حسين العطار استاذ رفاعة الطهطاوي كما تولي بعضهم ايضا شرح شواهد الكتب التعليمية التي وضعها بعض العلماء مثل شرح شواهد ابن عقيل للجرجاوي وشرح شواهد شذور الذهب للفيومي. وظل اهتمام علماء النحو في الازهر محصورا في داخل هذه الدائرة ومع ذلك جاءت المحاولة الاولى لعرض النحو العربي عرضا حديثا بعيدا عن هذه المتون والشروح على يد عالم من علماء الازهر هو رفاعة الطهطاوي الذي الف اوله كتاب يعرض للنحو العربي عرضا مختلفا عن طريق المتون والشروح وسمى كتابه هذا (التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية) وقد الف رفاعة هذا الكتاب فيما يبدو على نمط مؤلفات الفرنسيين في النحو التي اعجب بها في اثناء بعثته الى فرنسا، فخرج فيه على طريقة معاصريه من علماء الازهر في الشروح والحواشي والتعليقات والتقريرات فجاء الكتاب بسيط العبارة، سهل العرض ليس له متن او شرح واستخدم فيه اول مرة الجداول الايضاحية" [3] ."
ومن كتب القدماء في التيسير التعليمي كتاب (الجمل) للزجاجي الذي ضم ابوابا من النحو والصرف والاصوات والاسلوب، تجمع بين الاجمال والتيسير والهدف التعليمي واضح فيه لانه يخلو من عنت الاختلافات وتشعب الفروع [4] . قال الزجاجي"إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها وعرفت مواقع كلامها وقام في عقولها علله وان لم ينقل ذلك"
(1) في حركة تجديد النحو وتيسيره من العصر الحديث 34.
(2) ينظر العربية وعلم اللغة البنيوي 10.
(3) العربية وعلم اللغة البنيوي 59 - 60.
(4) ينظر: نفسه: 54.