الصفحة 147 من 373

ذهب جرجي زيدان الى أن خاصة النسبة الموقوفة على الباء المشددة جاءتها من سائر اللغات الجزرية، قال:"ويستدل من المقابلة بينها وبين ما يقابلها في سائر اللغات الجزرية أنها في الجميع من أصل واحد، أما في السريانية فهي (يا) مفتوح ما قبلها وهي الأقرب الى الاصل الذي هو (اوى) في السريانية ومعناه (وافق) أو ناسب كما تقدم، وفي العربية (اوى) مال الى أوفطن والظاهر أن الأصل في النسبة أن تكون الى إلى الأماكن كبيروتي، ودمشقي ومصري."

وعندما نرى أن (بيت) تنسب في السريانية (بيتيا) يمدّ حركة التاء يرجح لنا أن ياء النسبة بقية (أوى) المتقدم ذكرها. فقولهم بيروتي يراد به ساكن بيروت أو مناسب لها، وهكذا في البواقي. وأما قولنا علمي وأدبي فقد استعمل مجازًا في بادئ الأمر وكثر ووده حتى عدّ حقيقيًا.

ومما لا يخلو ذكره من فائدة أن (أوى) تقابل aveo اللاتينية و aw السنسكريتية وجميعها بمعنى (مال الى) . وترى في الأمثلة المتقدمة أن الألف والواو وفقدتا بالنحت ولكنهما قد تظهران أحيانا كما في حي وحيوي ومن التصاريف الاسمية التصغير ويصعب علينا تعليله الا أن نعده صيغة من صيغ الاسم، تكسبه معنى التصغير نحو ما تكسبه أياه صيغة فعول العامية المتقدم ذكرها- ومما يشترك بين الافعال والاسماء من الزيادات مميز الجنس والعدد" [1] ."

-لأك أصل ملك ملاك ملائك ملائكة

عرض إبراهيم أنيس آراء القدماء في تأصيلهم للمفرد (ملك) ، وهو يخالفهم في إصرارهم على أن المادة الأصلية هي (ألك) ، إذ يرى "عكس ذلك، فالمادة الاصلية هي (لأك) ونرى أن (الك) هي المقلوب، وأنها حديثة النشأة بين جذور لغتنا العربية وإن كانت قد اشتهرت بعد ذلك وشاعت في كلام العرب حتى اشتقت منها تلك الكلمات الثلاث (الألوك) ، المألكة، والمألك، التي في الشواهد السابقة، فقد يحدث في ظاهرة القلب المكاني أن المادة الفرعية تسود وتطغى على المادة الاصلية وكثيرًا ما يكون الجديد المستحدث محبوبا مأنوسا" [2] . وساق أدلة للبرهنة على ما يذهب اليه بعضها مستمد من أقوال"

(1) الفلسفة اللغوية 94.

(2) ملك ملاك ملائك ملائكة 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت