مادة (ملك) أصل قديم في اللغات الجزرية. ولعل ما يعزز ذلك أن (ملأكة) لم ترد الا في قول الشاعر الشاذ فلست لإنسي ولكن لملأكِ ... " [1] .
وقد ردّ فوزي الشايب هذا قول من آخره إذ أن كلمة (ملأك) وردت في غير هذا المواطن [2] . "ثم أن تكسير (ملك) على ملائك وملائكة يعزز القول انه لم يقطع بكون (ملك) ملأك، فظهور الهمزة في الجمع يدل على وجوده في المفرد ولا سيما أن المفرد قد جاء بالهمزة في الشواهد التي سبق ذكرها، وقد يعترض معترض بأن هذه الكلمة قد وردت في شاهدين فقط، ونرد فتقول- كما قال ابن درستويه قديما -"وليس كل مستعمل مسموعا مرويًا"وخاصة أنه أصل مستثقل بسبب وجود الهمزة فيه. وعليه فإن تصريف ملك ودلالته يعززان ان لم يقطعا بأن أصله (ملأك) ثم خفف بإسقاط الهمزة فاتصلت فتحتها باللام ومن ثم أصبح ملكا. وتخفيف الهمزة في مثل هذا مطرد وله نظائرة مثل: مرأة - مرًة.
و (ذو يزن) واصله: يزان، وأسأل وأسلُ، ومن (أسلُ) سرى حذف الهمزة بفعل القياس الى بقية صيغ المضارع" [3] .
-الابتداء بالساكن
لقد ذهب معظم اللغويين القدامى الى عد الابتداء بالساكن من الًا أو (غير ممكن) أو ليس في الوسع وعده بعضهم متعسرًا لا متعذرًا. وقال أن المتعلم يستعين على لفظها بهمزة وحركة يضيفهما في أولها [4] .
وتوصل كمال بشر وداود عبدة الى جواز ذلك فقد ذكر أن البدء بالساكن أي بصوتين صحيحين متواليين أم مألوف في اللهجات العربية المعاصرة وفي السريانية وفي لغات أخرى كثيرة وهو بعد ذلك ليس محالًا. ففي اللهجات المعاصرة نجد ان الحركة الاولى سقطت في كثير من كلماتها نتيجة لوقوع النبر على المقطع الذي يلي تلك الحركة، ولا سيما اذا كانت ضمة أو كسرة كما في زيارة وكتاب وطلوع أو سقوط الهمزة والعلة التي تليها في مثل صحاب أصحاب وقلام (أقلام) الخ. كما سقطت الحركة العلة الاولى - في
(1) ظاهرة القلب المكاني في العربية عللها وأدلتها وتفسيراتها وأنواعها 38.
(2) ينظر: خواطر وآراء صرفية: 34 - 35.
(3) نفسه: 35.
(4) ينظر: تفصيل الآراء في دراسات في علم أصوات العربية بحث عنوانه: (حوال الكلمات التي تبدأ بصحيحين متواليين في العربية: 52.