الصفحة 159 من 373

حار المحدثون الأوربيون في صيغ جموع التكسير وطريقة بنائها فذهب جماعة منهم إلى أن المقطع الذي يدخل حشوًا في المفرد هو الذي يولد صورة الجمع وتابعهم السامرائي، قال:"ولعل صيغ جموع التكسير يمكن أن ترد إلى صيغ محدودة، وذلك أن بعضًا منها يحصل من صيغة أخرى باستخدام المد مثلًا، فكلمة (تارة) تجمع على (تير) ولكنها تصبح (تيارًا) باستطالة الفتحة، وهذا دليل آخر على أن صيغ جموع التكسير وصيرورتها على هذه الكثرة حاصل عن اللهجات الأقليمية إذ من المعلوم أن بعض الأقاليم تطيل في الحركات حتى تصبح مدًا طويلًا، ومن هذه أيضًا (أسد) جمع بضم على الهمزة وإسكان السين ضمها، فإذا أشبع الضم إلى السين صار مدًا، وصارت الكلمة (أسود) ومثل هذا (أحبة) و (أحباء) وتستعين العربية على الثنائي مثل (سنة) و (أمة) و (أخ) بتذييلها بحرف ثالث عند الجمع، فتقول (سنوات) أو (سنهات) وتقول (أموان) ومثلها أخوان ومثلها (عضوات) جمع لعضة" [1] ، وذهب غيرهم من علماء اللغات الجزرية إلى أن جموع التكسير في الأصل اسماء مفردة تضمنت معنى الجمع وليست مشتقة في الأصل من اسماء مفردة بـ (تكسير) صيغ هذه الأسماء المفردة كما يقول النحاة [2] "ومنهم من رأى أن الجمع في اللغات الجزرية عامة ككلمة مجردة ( abstrait) لجنس ( neutre) " [3] .

-جمع المذكر السالم لغير العاقل:

أختص جمع التصحيح بالمذكر العاقل، ولكن شيوعه في أصول غير عاقلة جعل السامرائي يتلمس فيها ما"يشير إلى بدء مرحلة استعمال هذا الجمع، وفي هذه المدة لم تستقر بعد الأصول التي بدأت تسير عليها اللغة فقد جمعت الفاظ العقود من العدد إلى هذا الجمع ووردت منه ألفاظ عدها النحويون ملحقة به لمخالفتها قواعدهم التي استنبطوها من الكثير الغالب وهي (أرضون ووابلون وأهلون وعالمون) ، وجاء منه كلمات ذات أصول ثنائية مثل (بنون) و (مئون) و (قلون) و (سنون) و (عضون) كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقرْآنَ عِضِينَ} [4] ، أي فرقوه أعضاء ومثله (عزين) في قوله تعالى: عَنْ"

(1) نفسه: 29.

(2) ينظر: نفسه: 27، هامش الأدب الجاهلي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة: 19.

(3) الجمع في العربية، بحث ومقارنة: 27.

(4) الحجر: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت