الصفحة 160 من 373

الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِينَ [1] ، جمع عزة ومعناه فرقة، منه (ثبة) جمعت على (ثبين) كما في قول عمر بن كلثوم:

فأما يوم خشيتنا عليهم ... فتصبح خيلنا عقيا ثبينًا [2]

ومن هذه الجموع (ربيون) فقد قالوا تعني الجماعة الكثيرة والواحدة منها (ربي) ، وقد جاءت في قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ} [3] ، ومثله (عليون) ، أي الغرف العالية في الجنة في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} [4] ، ومن هذا الباب (الربانيون) كما في قوله تعالى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ} [5] ، وقال أبو عبيدة:"أحسب أن الكلمة ليست بعربية إنما هي عبرانية أو سريانية والصحيح أن الكلمة من الأصول السامية القديمة" [6] .

-جمع المذكر السالم بالواو والنون:

ذهب النحاة إلى أن الواو والنون في جمع المذكر السالم علامة للرفع ووجه إبراهيم السامرائي النقد إلى النحاة على تقييدهم هذه الصور، بالرفع ففي زعمهم هذا"أنهم نظروا إلى اللغة وقد سلخت من تاريخها قرونًا طوالًا، فاستقرت في صورتها العامة على هذه الحال ولكن البحث المقارن يشير إلى أن مجيئه بالياء والنون يطابق العبرية كما بينا ونخلص من هذا إلى أن الواو والنون أو الياء والنون وهما زيادتان لاحقتان للجمع موضوع من موضوعات اللهجة، ومعنى هذا أن جهة من جهات العربية كانت تسير في جمعها على هذه الصورة، في حين أن جهة أخرى كانت تسير على التزام الصورة الأخرى وربما كان هناك من يلتزم طريقًا آخر فيقول بالإمالة، على أننا لم نجد إشارة إلى هذا الفريق من الناس وفي شواهد العربية ما يؤيد هذه الدعوة فقد جاء في كتب اللغة هذا لبيت من الرجز:"

نحن اللذون صبحوا الصباحا ... يوم النخيل غارة ملحاحا

(1) المعارج: 37.

(2) ينظر: شرح المعلقات السبع: 175، وفيه عُصبًا بدلًا من عقبًا.

(3) آل عمران: 146.

(4) المطففين: 19.

(5) آل عمران: 79.

(6) الجمع في العربية بحث ومقارنة: 35 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت