بروكلمان أن الأكادية لم تستعمل اسم المفعول إليه ولكن ما الذي دعا اللغة إلى الانتقال إلى صيغة مفعول في الأفعال الصحيحة؟
إن الجواب عن هذا لسؤال يكمن في اللغة نفسها، فعندما حدثت عملية القياس الخاطئ هذه تكونت صيغتان لاسم المفعول وهما:
1 -صيغة (فعيل) أو (فعول) التي تخلو من الميم للأفعال الصحيحة.
2 -صيغة (مفعول) للأفعال المعتلة.
واللغة بطبيعتها تكره كثرة الصيغ ولذلك قامت بما يسمى بطرد الباب على وتيرة واحدة، فاستعملت صيغة (مفعول) التي تصلح للصحيح والمعتل في حين أن صيغة (فعيل) لا تصلح إلا للصحيح، وقد حدث مثل هذا الاستغناء في كثرة من الظواهر اللغوية التي يحتاج إلى بحث خاص بها.
ولعل هذا الرأي يفسر وجود صيغة (مفعول) في العربية فضلًا عن أن هذه الصيغة لا تعاني من ازدواجية الدلالة، فلم تستعمل إلا في مرحلة مبكرة لتدل على مصدر بعض الأفعال كالمعقول والميسور وغيرها من الألفاظ القليلة التي انتهى استعمالها من العربية منذ زمن بعيد، وأصبحت مقصورة على المعجم وعلى ما استعملت للدلالة عليه سابقًا، أي أن استعمالها في هذا الأمر لم يعد موجودًا في الأساليب الكتابية العربية الآن " [1] .
-فعيل الصيغة الأولى للتعبير عن اسم المفعول ثم تحولت عنه:
وجد يحيى القاسم من تتبعه لصيغة فعيل " في المعاجم العربية أنها الصيغة الأولى التي اختارتها اللغة العربية للتعبير عن اسم المفعول، أي أنها كانت الصيغة القياسية لهذا الباب، وأما صيغة (مفعول) فهي صيغة جديدة طارئة على اللغة بعد استعمال صيغة (فعيل) " [2] ، وقدم أدلة لهذا الرأي:
1 -اللغات الجزرية: وجد أن اللغات الجزرية تخلو من هذه السابقة (م) فالعبرية والحبشية .. " اختارتا هذه الصيغة مع اجراء تعديلات صوتية كيفية لتلائم نظامها الصوتي، وأما اللغة السريانية واللغة العربية الجنوبية فقد اتخذنا صيغة (فعيل) للتعبير عن هذا الباب، وصيغتا (فعول) و (فعيل) ليس فيهما هذه اللاحقة وهي الميم.
(1) أثر التطور التاريخي في صيغة اسم المفعول في اللغة العربية: 103.
(2) نفسه: 93.