ماتوصلوا اليه من تفسير للمعتلات قال العلايلي: " ولايحك في صدر أي باحث حرك من ظن ان قواعد الاعلال اصطناع النحاة واللغويين ونتيجة لتقديراتهم الشخصية المحضة. لان الاعلال حقيقة راهنة في صميم اللغة سواء كان متخذا اسلوب النحاة ولو ان تعبيرهم ام لا ... فالاعلال في غايته يراد للتصحيح وهو وسيلة لبقة جدا جزرية. وان كنت أعجب من شيء فأكثر ما اعجب له الشك في رقي عقلية العرب من هذه الناحية. وهذا لايمنعنا من الدعوى الى اعادة النظر في قواعد الاعلال التي اقرها النحاة في اسلوب قد لايجد شواهد عليه لا لعدم صدقها ولكن لانها انبنت على لفّ ودوران كثير فاذا اخذت مثلا (اعلال الاتباع) ، رأيت فيه ظاهرة من هذا اللف ليست بأقل مما تجده في وجه اعلال مطايا وقضايا ويعد سواهما معا هو كثير. بينما كان يمكننا ان نقرر قواعده في بساطة متناهية وصدق أيضا فقد ظهر أن الاعلال وجه من الاتباع بالمثل او بالاشباع، وهو رأي أقرب مايكون الى الصواب، فان الاتباع قانون واسع العمل في العربية جدا يدخل في الاعراب والموازين والقلب والابدال ولا عجب فان اللغة التي تعطي من جانبها ميلا شديد (للجرس والنغم وتبني الكلمة والاسلوب بناء موسيقيا تترك لسلاسة الاتباع اثرا مهما، وقد يخرج هذا عن حد التقدير الى الاعتقاد حينما تقف على الانحاء التي وضع اثره عليها في بحث الاتباع" [1] وقال احمد علم الدين الجندي"وما الاعلال الذي يذكره الصرفيون الا التهذيب الذي يتناول الكلمة بالاصلاح او الحيلة الليفة التي اخترعها العربي ليصحح بها مسار لغته ليخفي مواطن الضعف فيها فهو نمط من الموسيقى والمرونة والطواعية ولذا نرى اكثره في حروف العلة ومايشبهها ومن الطبيعي ان لاتتم عملية الاعلال دفعة واحدة كما يقرر ذلك علماء الصرف، ولكنها مرت بخطوات تاريخية واجتماعية كان للزمن فيها كبير اثر، وكان للحضارة والبداوة نصيب في ذلك حوّرت في الصيغ حينا فتطورت واخذت شكلا جديدا واحيانا استعصت على التغيير ولم يقو الزمن على ان ينال منها. شيئا فبقيت متحجرة كبقاء حيوان من فصيلة منقرضة" [2] ."
(1) مقدمة لدرس لغة العرب: 216 - 217.
(2) بين الاصول والفروع في التغيير الصوتي الصرفي: 145.