وتصور رمضان عبد التواب ان للمعتلات مراحل قد مرت بها وجعلها في اربعة مراحل في حين يتصور ابراهيم انيس ان لها مرحلتين توصل اليها بمساعدة معطيات علم الاصوات الحديث ومقارنتها باللغات الجزرية شقيقات العربية، ليكشف عن السر في هذا الركام اللغوي او مايطلق عليه قديما بالشواذ: قال جعفر دك الباب:"ونرى ان القواعد الصرفية الخاصة بالثلاثي غير السالم تشير الى البعد الزمني (التاريخي) في نظام المعجم العربي" [1] . وكان حديثم مهما كان عاما عن المعتلات فإنه يعود ليتخصص ويطول عن الاجوف.
اما عن المرحلتين اللتين ذكرهما ابراهيم انيس في بحثه (اشتقاق حروف العلة) ، فالاولى ترى ان الافعال المعتلة كانت صحيحة تشمل اللام والنون والميم وقد أفاد من نظرية الشيوع وعلم الاصوات في تفسير نظريته فقد تحدث ابراهيم انيس عن نظرية الشيوع التي نادى بها Vilhelm thomsen وغيره من المحدثين التي تقرأن الاصوات التي يشيع تداولها في الاستعمال تكون اكثر تعرضا للتطور من غيرها، وكان القدماء يشيرون الى هذه الفكرة في ثنايا كتبهم ولاسيما في حديثهم عن الترخيم والنداء، ولكنهم لم يحاولوا تطبيقها في كثير من الظواهر اللغوية، وقد يتعرض الصوت الكثير الشيوع الى السقوط من الكلام وقد طبق هذه النظرية على الاصل الاشتقاقي لما يسمى بحروف العلة في اللغات الجزرية [2] ، وتوصل كما توصل غيره من المحدثين الى"ان اللام والنون والميم تعد من الناحية الصوتية اشباها لاصوات اللين، والى ان الواو والياء انصاف لاصوات اللين فهل كان كل من الواو والياء في الاصل السامي القديم احد الاصوات الثلاثية اللام والنون والميم" [3] ، مما لاشك فيه"ان الواو والياء من الناحية الصوتية اسهل من اللام والنون والميم. ولكن الفرق بينهما ليس مما يحتاج الى جهد عضلي كبير، والذي يمكن ان يكون قد برز الانتقال من النطق باللام او النون او الميم الى النطق بالواو او الياء ليس عنصر السهولة وحده وانما يضاف اليه اثر شيوع هذه الاصوات في اللغة العربية" [4] .
(1) المدرسة اللغوية الدمشقية الحديثة: 75.
(2) ينظر الاصوات اللغوية: 177 - 178.
(3) بحث في اشتقاق حروف العلة: 107.
(4) بحث في اشتقاق حروف العلة: 108.