والعودة الى الحديث الشريف والاستغناء عن تأويلات الفقهاء التي باعدت بين الناس وبين هذه الاصول وصرفتهم الى الفروع ومافيها من اختلافات وحيل كانت دولة الموحدين.
منذ اول امرها تدعو الى هذا المذهب حتى جاء يعقوب بن يوسف (ت595هـ) وهو احد خلفاء الموحدين، ورأيناه يأمر بحرق كتب المذاهب الاربعة ويرد فقه المشرق بتأويلاته وفروعه، وأراد ابن مضاء قاضي القضاء في دولته انذاك ان يرد ايضا نحو المشرق او بعبارة ادق يريد ان يرد اصول هذا النحو ويخلصه من كثرة الفروع والتأويل [1] . وبناء على اصول المذهب الظاهري اقام ابن مضاء نظريته على وفق الاسس الاتية:
1 -الغاء نظرية العامل، ومايتصل بها من تقدير وتأويل.
2 -الغاء القياس المنطقي.
3 -الغاء العلل الثواني والثوالث.
4 -الغاء التمارين والتطبيقات الافتراضية) [2] . وضمنها دعوته الى الغاء التمارين غير العملية نحو (ابن من كذا مثال كذا) [3] وتابعه شوقي ضيف في دعوته تلك ويزعم انه اذا طبق مادعا اليه ابن مضاء من منع التأويل والتقدير في الصيغ والعبارات فانه يستطيع ان يصنف النحو تصنيفا جديدا يحقق مايبتغيه من تيسير قواعده تيسيرا محققا وهو تيسير لايقوم على ادعاء النظريات وانما يقوم على مواجهة الحقائق وبحثها بطريقة منظمة لاتحمل ظلما لاحد وانما تحمل التيسير من حيث هو حاجة يريدها الناس [4] .
ويعد القرن الثامن عشر الميلادي احلك اوقات"تاريخ المشرق العربي واوفرها نصيبا من التأخر والجمود في الوان الثقافة والعلوم التي كادت تندثر الا ماكان من بعض الدراسات الدينية والعربية التي انقذها الازهر من هذا المصير. وهذا الظلام الحالك كان ثمرة طبيعية لقرون من الضعف والتمزق وهجمات الصليبيين والتتار وتوالى الحكم في بلاد"
(1) ينظر الرد على النحاة المدخل 16 - 17.
(2) العربية وعلم اللغة البنيوي 56.
(3) ينظر الرد على النحاة 138.
(4) ينظر: الرد على النحاة 67.