الصفحة 180 من 373

وخلص من احصائه الى أنه ليس"كل لام او نون او ميم قد تحولت الرياء أو واو، لأن معنى هذا ان اللغة يجب ان تكون خالية من اللامات والنونات والميمات وهو مايخالف الواقع فهناك عوامل خاصة وظروف لغوية خاصة وجدت في بعض الكلمات دون البعض الاخر وفي بعض البيئات دون البعض، مما ادى الى حدوث ذلك التغير في بعض الكلمات فقط وأدى الى بقاء اللام والنون والميم في كثير من الكلمات وتلك العوامل ... كون الصوت منبورا او خاليًا من النبر في النغمة الكلامية، وغير ذلك من عوامل خاصة نجهلها الان لبعد العهد بيننا وبين ذلك العصر الذي تم فيه هذا الانقلاب الصوتي" [1] ولاتقتصر هذه الظاهرة على العربية بل اللغات الجزرية ايضا [2] . ومن الاحصاء الذي اجراه لعدد كل من (ل - م - ن) في عشرات من صفحات القرآن الكريم الذي لاشك انه اصدق الاساليب العربية ومن الاستعانة بعلم الاحصاء لدى الرياضيين توصل الى ان هذه الاصوات تكون مجموعة من الاصوات الساكنة هي اكثرها شيوعا في اللغة العربية ولايبعد ان تكون هذه الحقيقة في كل اللغات الجزرية، وقد تنبأ بهذه النتيجة من النظرات الخاطفة في اثناء قراءته في العبرية والسريانية [3] . فأولى أطوار ظاهرة الاعلال في صيغ اللغة يبدو فيها (ان كثيرا من تلك الافعال المعتلة كانت في وقت من الاوقات افعالا صحيحة تشتمل على النون او احد اخوانها وان كثرة دوران هذه الافعال على الالسنة احدث فيها نوعا من التغيير او التطور فقلبت النون واخواتها حروف العلة لذلك الشبه الذي تحدثنا عنه، وهذا مايفسر لنا ورود كلمات كثيرة في معجماتنا العربية ولكل كلمة منها صورتان احداهما تشتمل على النون او احدى اخواتها والصورة الاخرى

(1) نفسه:111.

(2) ينظر: نفسه: 111.

(3) ينظر: بحث في اشتقاق حروف العلة: 109 - 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت