الصفحة 182 من 373

ولسيبويه حديث قصير في هذا، في باب ماسماه (باب ما شذ فأبدل مكان اللام الياء لكراهة التضعيف وليس بمطرد ومثل له بـ(تسريت، وتظنيت وتقصيت) [1] . ويرى ابراهيم انيس ان الطور الثاني لظاهرة الاعلال في اللغات الجزرية هو ان كلا من الواو والياء المحدثة من لام أو نون أو ميم قلبت في بعض الصيغ صوت لين طويل فتحة طويلة او كسرة طويلة او ضمة طويلة. هذا هو الطور الذي عنيت به كتب القدماء من الصرفيين وقد الفت فيه مؤلفات ضخمة. ووسم علاج القدماء لهذا الطور بالتعسف في كثير من الاحيان لذا يدعو الى عرضه عرضا جديدا. وان يفسر تفسيرا علميا مبنيا على طبيعة اللغة وقد اقتصر في معالجة هذا الطور على عرض المراحل التي مرت على الفعل الماضي الثلاثي عرضا جديدا اقرب الى طبيعة اللغة مستعينا بطرق من أقوال المتقدمين من النحاة [2] .

ويرى ان في هذا الطور تسكن الواو او الياء في الفعل الماضي الثلاثي "بسقوط الفتحة القصيرة أو الكسرة القصيرة من عين الفعل، او سقوط الفتحة القصيرة من لامه. اما فاء الفعل الماضي الثلاثي فلم يطرأ عليها أي نوع من التغير في هذا الطور وقد رويت لنا دون أن يصيبها تحول الى صوت لين مثل (ولد، يسر) فاقتصرت ظاهرة الاعلال في الماضي الثلاثي على عين الفعل ولامه" [3] ."

وبعد ان يسكن الحرف يبدل ألفًا، ويحول هذا الصوت الى صوت لين خالص وهو أمر معترف به بينهم تؤيده المقارنة بين العربية واخواتها الجزريات، بل بينها وبين لهجاتها الحديثة ايضا. وقد استدل على ذلك يقول ابن يعيش:"وقد ابدلوا الالف من الواو والباء مع سكونهما وفتح ماقبلهما وذلك قليل غير مطرد قالوا (وجل ياجل) . ويرى أنه لولا قوله (قليل غير مطرد) لوافق كلامه احدث الاراء في علم الاصوات [4] . واستدل ايضا يقول ابن جني في كتابه سر صناعة الاعراب:"على ان من العرب من يقلب في بعض الاحوال الواو والياء الساكنتين الفين للفتحة قبلهما وقيل في آية اصلها آية"."

(1) ينظر: الكتاب 4/ 424.

(2) بحث في اشتقاق حروف العلة: 113.

(3) نفسه: 114.

(4) ينظر: بحث في اشتقاق حروف العلة: 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت