وبالنظر الى شواذ المعتلات في اللغة وجد رمضان عبدالتواب انها تفسر تفسيرا تاريخيا مصحوبا بالمقارنة اللغوية مع اخواتها الجزريات فذهب الى ان الافعال المعتلة في تطورها خلفت ركاما لغويا في العربية الفصحى واللغات الجزرية واللهجات العربية فالركام اللغوي في نظره يبرهن بما لايدع مما لا للشك ان الظاهرة اللغوية عندما تتطور لاتموت أو تندثر تماما وانما تبقى منها بقايا تدل عليها [1] . قال:"وهذه البقايا الصرفية من النظام القديم، تبدو في صورة الشواذ في داخل النظام الجديد ويؤثر ان نسميها (بالركان اللغوي) للظواهر اللغوية المندثرة في اللغة" [2] .
فحاول أولا ان يفسر الشواذ بارجاعها الى الركام اللغوي اذ يرى ان المعتلات مرت بمراحل، واول مرحلة مرت بها الافعال المعتلة انها كانت على نمط الصحيح تماما فول وبيع - خوف - طول - دعو - قضى - روى - هوى وهذه اللغة بقيت كما هي في اللغة الحبشية في بعض الافعال الجوف وفي كل الافعال الناقصة او من نوع اللفيف المقرون مثل بان bayana بان تحقق ... dayana ramaya ( دان) ومثال الناقص ... sahawa ( صحا) ... yamaya ( رمى) ومثال اللفيف المقرون ... dawaya ( مرص)
وأطلق على هذه المرحلة (اسم الركام اللغوي للظواهر اللغوية المندثرة في اللغة. وهو من بقايا حلقة قديمة ماتت واندثرت وهو اصطلاح اصطنعه تمام قياسا بـ(الركام الحجري) ذلك الاصطلاح الجغرافي الذي يعنون به تلك الاحجار التي تجرفها السيول والانهار الثلجية من مكان الى مكان. أما مايعنيه بمصطلح الركام اللغوي فانه بقايا الظواهر اللغوية المندثرة لانه يعتقد ان الظاهرة اللغوية الجديدة لاتمحو الظاهرة القديمة بين يوم وليلة بل تسير معها جنبا الى جنب مدة من الزمن، وتطول وقد تقصر، وهي حين تتغلب عليها لاتقضي على إحداها قضاء مبرما، بل يبقى منها الامثلة التي تصارع الدهر وتبقى
(1) ينظر بحوث ومقالات في اللغة 65 - 75.
(2) التطور اللغوي مظاهرة وعلله وقوانينه 12.
(3) بحوث ومقالات في اللغة: 59، وينظر المدخل الى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي: