احدى حملات القرآن الروحية للتذكير والتقريع والله اعلم" [1] . ومن تلك الافعال التي خلفتها هذه المرحلة هي (عور) بمعنى فقد احدى عينيه و (حور) و (هيف) و (استحوذ) في مثل قوله تعالى {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} [2] (و استنوق الجمل) وهو مثل عربي [3] ."
ورد حسام النعيمي دليل رمضان عبدالتواب السابق في ما وجده في لغة الحبشة في مثل تحقق بأنه ليس دليلا قاطعا قال:"ان يكون مانسمعه من الحبشية الآن من تحريك عين الاجوف هو تطور من المضعف وليس أصلًا محفوظًا من القديم، أي ان يكون مثل bayna بين قد جاء بالتخفيف من bayyana بيّن او تبيّن، ومثل dayna دين هو تخفيف dayyana" [4] . في حين يوافق كمال بشر تمام حسان في كون قال وغزا قد مر عليهما زمن كانتا تتطقان به هكذا بعد ان دعا الى دراسة المعتلات على المنهج التاريخي، قال:"اما الطريق الثاني لمعالجة هذه الافعال وامثالها فهو طريق المنهج التاريخي ومعناه انا نتتبع تاريخ الصيغ المختلفة لتكشف عما اصابها من تغيير وماحدث لها من تطور عبر فترات التاريخ المختلفة. ولنا أن نتساءل هل اتى على نحو قال وغزا فترة من الزمن كانتا تنطقان فيها قول وغزو، ثم عرض لها تطور في أصوات العلة ادى الى هذه الصيغة الحاضرة احتمال وهو في رأي - حتى هذه اللحظة - احتمال قوي يؤيده الواقع الملموس وهو وجود بقايا هذا الاصل التاريخي عن نحو اطول واستحوذ، وكان المفروض فيهما ان يكونا على صورة أخرى هي أطال واستحاذ جاء في شعرهم قول القائل:"
صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم
ومثله بالنسبة لتصاريف الاسم المنقوص قوله:
تراه - وقد فات الرماة - كأنه ... اما الكلاب مصغى الخد اصلم
(1) بين الاصول والفروع في التغيير الصوتي الصرفي 147 - 148.
(2) المجادلة: 19.
(3) بحوث ومقالات في اللغة: 60 - 61.
(4) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: 366 - 367.