الصفحة 186 من 373

والقول بان هذه الامثلة ونحوها من ضرورات الشعر قول لا مسوغ له فهناك عشرات الامثلة من هذا الباب وغيره وردت بالتصحيح لا الاعلال في غير ضرورة. فهناك في الاسماء مثلا نحو الهيف والحور والعور الخ. وهناك اللهجة التميمة التي تصحح ولاتعل نحو مبيوع ومديون ومخيوط ومصوون الى غير ذلك مما قد ينظر اليه على انه بقية تاريخية لظاهرة اصلية في اللغة في فترة من فتراتها السحيقة في الزمن ولاحاجة بنا حينئذ الى الاخذ بآراء الصرفيين من اخراج هذه الامثلة او تخريجها بوجه من الوجوه لتتمشى مع الاصل الافتراضي الذي قدروه. اما ان التطور قد لحق هذه الابواب ونحوها (بحيث اصبح قول وغزو وقال وغزا) دون غيرها فذلك أمر يسهل فهمه فيما لو علمنا ان التطور هنا قد لحق أصوات العلة وهي اسهل الاصوات قابلية للتطور وقد ظل هذا الاتجاه سائرا في العربية حتى اصاب لهجاتها الحديثة كما وقع لنحو يوم وبيت bayt , yawn فصارتا يوم وبيت teet , yoom حيث حلت الحركات محل اصوات العلة او ماتسمى انصاف الحركات" [1] فيرى كمال بشر ان اطول في البيت السابق تشير الى أصل تاريخي وهذا " المثال بقية باقية منه. ويؤيد رأينا هذا خلاف ماتقدم - امران مهمان: الاول: وجود هذه الصيغ واضرابها في لهجات معينة ومنسوبة اليها نسبا صحيحا من ذلك باب اسم المفعول من الاجوف الذي جاء مصححا لامعلًا في لهجة تميم. وقد يؤخذ هذا دليلا على ان التصحيح في الفعل الاجوف وما تصرف منه له اصل تاريخي. اما بالنسبة للفعل الناقص وتصرفاته فهناك امثلة مشهورة جاءت على اصلها التاريخي (واصلها الافتراضي في رأي ابن جني ... وقد وردت الينا نصوص عن بعض العلماء تفيد ان هذا التصحيح هو القاعدة في بعض اللهجات العربية ... الثاني: ان التصحيح اثار باقية في لغات جزرية اخرى كاللغة الجعزية وهي لغة جزرية الاصل لاشك في ذلك لأن اصول اشتقاقها موجودة في اللغة العربية وغيرها من اللغات الجزرية وكل مافيها من العنصر الحامي لايعدو كلمات غير كثيرة. ومن المعروف ان هذه اللغة الجعزية حافظت على أقدم الصور الجزرية في حين قد اضاعها غيرها" [2] .

(1) مفهوم علم الصرف: 126 - 127.

(2) مفهوم علم الصرف: 128 - 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت