الصفحة 187 من 373

فيرى كمال بشير أن التصحيح في الفعل الأجوف والناقص في اللغة الجعزية يؤيد زعمه ان هذا التصحيح هو الاصل التاريخي في اللغات الجزرية وفي العربية في وقت من اوقات تاريخها. وضرب امثلة من الجعزية يظهر فيها التصحيح - لا الاعلال في بعض الافعال الجوف والناقصة. وهناك ايضًا امثلة من اللفيف جاءت صحيحة كذلك. ويرى كمال بشر ان هذه الامثلة مضمومة الى امثلة العربية انفسها تشير الى حقيقة شبه مؤكدة هي ان الافعال الجوف والناقصة (وتصرفاتها) اتى عليها حين من الزمن كانت تنطق - فيها بالتصحيح لا الاعلال - وهذا ما اردنا اثباته لان الوقوف على هذه الحقيقة يفيدنا في منهج البحث [1] . وضرب مثالا اخر للركام اللغوي قال:"ومن الركام اللغوي كذلك مجيء ماتصرف من (افعل) بالهمزة في مثل قول ليلى الاخيلية:"

تدلت على حص ظماء كأنها ... كرات غلام في كساء مؤرنب [2]

وقول الراجز: وصاليات ككما يؤثفين

وقول الاخر: فإنه اهل لان يؤكر ما.

وقد تخلصت العربية الفصحى من الهمزة في هذه الامثلة وماشابهها بسبب مايسمى (كراهة توالي الامثال في ابنية العربية) وتتحقق هذه الكراهة في الاصل من المضارع المسند الى ضمير المتكلم، اذ الاصل فيه (أؤكرم) فصار بعد حذف احد المقطعين المتماثلين: أكرم ثم حملت باقي الصيغ المضارعة والتصاريف الاخرى على هذه الصيغة طردا للباب على وتيرة واحدة. ومع ذلك بقيت من (الركام اللغوي لهذه الظاهرة تلك الامثلة السابقة" [3] ."

وقد نفى ابن جني فكرة الاصل في قال (قول) اذ انها لديه لم توجد يوما في العربية في الباب الذي عقده في الخصائص الذي اسماه باب مراتب الاشياء وتنزيلها تقديرا وحكما لازمانا ووقتا". قال:"هذا الموضع كثير الابهام لأكثر من يسمعه لاحقيقة تحته وذلك كقولنا الاصل في قام (قوم) وفي باع: بيع ... وفي استقام: استقوم ... فهذا يوهم ان هذه

(1) نفسه: 130 - 131.

(2) ورواية الديوان: تدلت على حُص الرؤوس كأنها ... كرات غلام من كساء مرنّبِ

ينظر: ديوان ليلى الأخيلية:

(3) بحوث ومقالات في اللغة: 72 - 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت