الصفحة 188 من 373

الالفاظ وماكان نحوها مما يدعى ان له اصلا يخالف ظاهر لفظه قد كان مرة يقال حتى انهم كانوا يقولون في موضع: قام زيد: قوم زيد، وكذلك نوم جعفر، وخول محمد ... وليس الامر كذلك، بل بضده، وذلك انه لم يكن قط مع اللفظ به الا على ماتراه وتسمعه وانما معنى قولنا: انه كان اصله كذا: أنه لو جاء مجيء الصحيح ولم يعلل لوجب ان يكون مجيئه على (ماذكرنا) ، فأما ان يكون استعمل وقتًا من الزمان كذلك، ثم انصرف عنه فيما بعد الى هذا اللفظ، فخطأ لا يعتقده احد من اهل النظر" [1] . وقال في سر صناعة الاعراب معترفا ببقايا لمرحلة قديمة تعين على معرفة الاصل وهو ما سماه تمام الركام اللغوي."

يقول ابن جني:"فبهذا ونحوه استدل اهل التصريف على أصول الاشياء المغيرة كما استدلوا بقوله عز اسمه استحوذ عليهم الشيطان، على ان أصل استقام: استقوم، واصل استباع، استبيع، ولولا ماظهر في هذا ونحوه لما أقدموا على القضاء باصول هذه الاشياء ولما جاز ادعاؤهم اياها" [2] .

وابن جني في نصه السابق يرى ان الاعلال ليس قديما في الاستعمال العربي فقد وضع الصرفيون صيغا مفترضة للدلالة على الاصل المفترض لتسهل دراسة النظام الصرفي العربي، ويوافقه في هذا غالب المطلبي اذ يرى ان حالة الاعتلال طارئة على العربية حصلت في حقبة متأخرة نسبيا، وبذلك لايطمئن الى قول برحستراسر [3] من ان الافعال المعتلة قديمة في العربية وقوله وان العربية تمسكت بالصيغ القديمة الجزرية الاصل في اكثر الحالات [4] .

(1) الخصائص 1/ 257 - 258.

(2) سر صناعة الاعراب 1/ 194.

(3) ينظر: التطور النحوي للغة العربية: 65.

(4) ينظر: في الاصوات اللغوية دراسة في اصوات المد العربية: 192 - 193، بحوث ومقالات في اللغة: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت