ومثله قول المبرد:"وقد يجيء في الباب الحرف والحرفان على اصولهما وان كان الاستعمال على غير ذلك، ليدل على اصل الباب فمن ذلك (استحوذ عليهم الشيطان) [1] واغيلت المرأة" [2] .
" وهكذا نرى ان ابن جني لايريد أن يعترف بوجود الأصل القديم لهذه الظاهرة في الواقع اللغوي غير انه حين عثر على مثال من (الركام اللغوي) وهو قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان} اضطر الى الاعتراف به [3] .
ويعجب كمال بشر لانكار ابن جني هذه الابواب ونحوها مع وجود اصول تاريخية وبقايا لها في النثر والشعر يرى ان انكاره هذا بسبب سيطرة النزعة (الجنية) الفردية والتمسك بقوالب من التفكير جامدة وقد اضطره مسلكه هذا الى التأويل والتخريج والتفسير التعسفي لكل ماورد مخالفا لرأيه فاذا جاءت أمثلة في الشعر وقف منها موقفين الأول عدها ضرورة مع أن الضرورة الشعرية في نظر كمال بشر ليست من باب الخطأ كما يظن بعض الناس وانما تأتي على وفاق قاعدة جزئية تختلف عن القاعدة العامة، او تجيء على وفاق لهجة من اللهجات او تجيء على وفاق مستوى لغوي معين، ويرى كمال بشر أن هذا كله صحيح في بابه ويعتد به في بابه كذلك وهذا يعني بالضرورة ان له أصلا واقعيًا في الحال او في الماضي وهذا مانود اثباته وتأكيده. الثاني لجأ الى تفسيرات عجيبة بأياها المنطق السليم [4] .
كما نقده ابراهيم السامرائي بقوله (ليس لنا أن نقول أن المد في قال آت من واو متحركة والاصل(قول) وكذا في باع أنها من (بيع) والحقيقة ان الفرق كبير بين هذا المد والواو المتحركة والياء المتحركة في (قول وبيع) وعلى هذا فلا يصح ان يكون أصل قال وباع (قول) و (بيع) " [5] ."
(1) المجادلة آية: 19.
(2) المقتضب 2/ 98.
(3) المدخل الى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي: 298، بحوث ومقالات في اللغة: 67.
(4) ينظر: مفهوم علم الصرف: 127 - 128.
(5) الفعل زمانه وابنيته: 110.