الصفحة 190 من 373

ووجه احمد علم الدين الجندي النقد الى مسألة الاصل والدعوة الى دراستها دراسة علمية حديثة، قال:"فما قالوه من الاصول - هي اصول متوهمة لاسند لها من تاريخ ولادعامة لها من لغة، وكل ماقالوه عنها ان (قال) على وزن فعل لان اصلها قول، مثل نصر، تماما فاذا قلت: ان المضارع ينصر فلابد ان يكون مضارع قال: يقول مثل نصر، والحق كما يقول بعض الباحثين، ان الفعل (قال) يختلف عن الفعل (نصر) فالاولى مكونة من مقطعين والثانية مؤلفة من ثلاثة مقاطع هذا بالاضافة الى ان هناك فرقا في كمية بعض المقاطع، وهذا الفرق يشير الى وجوب معاملة الصيغتين معاملة صرفية مختلفة حيث ان الاوزان اولا وآخرا لاتخرج عن كونها مقاييس صوتية صيغت للقياس عليها، ومعناه: وجوب النظر الى (قال) و (غزا) ونحوهما نظرة تختلف عن تلك النظرة التي تعامل بها نصر" [1] . ويوجه أنيس فريحه النقد الى ماقاله النحاة من ان (يقول) اصلها (يقول) بتأثير من الميزان يفعل، فأول مايتبادر الى ذهن الولد ان العرب كانت تقول في زمن ما (قول) يقول ثم لم يرق لاذانهم هذا اللفظ فقرروا في عكاظ مثلا ان الافضل ان نقول قال ومضارعها يقول. فهذه احدى التعاليل الواهية السخيفة [2] . ورفض هذا المنطق تمام حسان ايضا قال:"وقد يبدو للقارئ من اول وهلة ان هذا العنوان (الابدال والاعلال) يحمل في طيه زعما بأن العرب كانوا ينطقون شيئا ثم ابدلوا به شيئًا آخر أو أعلوه وهذا الظن أبعد مايكون عن الصواب فالتقابل هنا ليس بين مستعمل قديم متروك ومستعمل جديد منطوق وانما التقابل كما ذكرنا من قبل هو بين مايقرره النظام ومايتطلبه السياق أي بين القواعد الصوتية وبين الظواهر الموقعية" [3] .

ويرى أحمد علم الدين الجندي ان مشكلة الاصول المفترضة ستبقى ما دمنا نعتمد في دراستنا على الجانب المعياري التقليدي، ولكننا نستطيع التخلص منها عندما نفهم أن الاعلال مظهر فني ابتدأه العربي ليخفي به عورة الكلمة وضعفها وهو بعد ذلك طريق الى التيسير والتخفيف، كما انه يمثل اخر مرحلة للعمل المتطور، وهو بهذا الفهم يكون متأخرا في الطبع العربي. واما النطق بالكلمة مصححة فهو الاصل ولابد من دراسته دراسة تعتمد

(1) بين الاصول والفروع في التغير الصوتي الصرفي: 140.

(2) ينظر: تبسيط قواعد العربية وتبويبها على أساس منطقي جديد: 21.

(3) اللغة العربية معناها ومبناها: 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت