الصفحة 191 من 373

فيها على ذوق اللغة وتاريخ مفرداتها وتطورها مكتفين بالجانب الوصفي وحده ذلك الذي يجنبنا التعقيد والتكلف والحيرة والتردد [1] .

واستدل فوزي الشايب على أن قال. وباع متطورة عن (قول) و (بيع) يقول ابن جني: (لايقال في: اصطبر: اصتبر ولا في اضطرب: اضترب، ونحو ذلك وان كان هذا هو الأصل، كما لايقال في قام: قوم، ولافي(باع: بيع) وان كنا نعلم ان هذا هو الاصل، وفي كلامهم من الأصول المرفوضة الاستعمال مالا يحصى كثرة" [2] ."

أما المرحلة الثانية في تطور الأفعال المعتلة في نظرهم فهي مرحلة التسكين أو ضياع الحركة يعد الواو والياء للتخفيف، فيصبح الفعل على نحو قول وبيع وخوف وقضى، ورمى ... الخ [3] .

وقد فطن ابن جني الى هذه المرحلة بحسه اللغوي، فقال:"ومن ذلك قولهم: ان أصل قام: قوم، فأبدلت الواو الفا، وكذلك باع، أصله بيع ثم ابدلت الباء الفا لتحركها وانفتاح ماقبلها، وهو لعمري كذلك، إلا انك لم تقلب واحدا من الحرفين إلا بعد ان اسكنته استثقا لا لحركته فصار الى (قوم وبيع) " [4] .

ويؤكد رمضان عبدالتواب مذهبه السابق بما استوحاه من قول سيبويه دليلا على بقاء هذه المرحلة عند قبيلة طيء، فقد روي لنا عنها انها تقول مثلا: (حبلى) و (افعى) و (مثنى) ، وماشابه ذلك في الوصل والوقف [5] . واغلب الظن لديه ان الراجز الذي قال: (وفرج منك قريب قد أتى) وزميله الذي قال (يمنعهن الله ممن قد طغى) . وانما كان من شعراء هذه القبيلة كذلك [6] . ويرى ان هذه الظاهرة لعلها كانت شائعة عند قبيلة (هذيل) كذلك لانهم كانوا عندما يضيفون المقصور الى ياء المتكلم في مثل (هداى) و (هواى)

(1) ينظر: بين الاصول والفروع في التغير الصوتي الصرفي: 143.

(2) المنصف 2/ 324.

(3) ينظر: بحوث ومقالات في اللغة:60، المدخل الى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي: 292 - 293.

(4) الخصائص 2/ 473 - 274.

(5) ينظر: الكتاب 4/ 181، بحوث ومقالات في اللغة: 60.

(6) ينظر: المنصف 1/ 160، بحوث ومقالات في اللغة 60، المدخل الى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي: 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت