رأى الخليل ان الكلمة المجردة لاتقل أصولها عن ثلاثة احرف، فإن وجد كلمة ثنائية عدها ثلاثية في الاصل سقط ثالثها لعلة. قال: " الاسم لايكون اقل من ثلاثة، احرف: حرف يبتدأ به، وحرف يحشى به الكلمة، وحرف يوقف عليه " [1] ، قال: " وقد تجيء اسماء لفظها على حرفين وتمامها ومعناها على ثلاثة احرف مثل يد ودم وفم، وانما ذهب الثالث لعلة انها جاءت سواكن وخلفتها السكون مثل ياء يدي وياء دمي في اخر الكلمة. فلما جاء التنوين ساكنا اجتمع ساكنان فثبت التنوين لانه اعراب وذهب الحرف الساكن، فاذا اردت معرفتها فاطلبها في الجمع والصغير" [2] وهذا ماقال به من سبقه من اللغويين العرب، ومما حدا بهم الى وضع ميزان بثلاثة احرف لجميع الاسماء والافعال العربية، فاذا ما وجدوا كلمة ثنائية قد روا لها ثالثا من مخيلتهم. ووجهت باكزة رفيق حلمي النقد الى القدماء على مذهبهم هذا ووصفتهم بالتعسف باعتبار كل ثنائي ثلاثي في الاصل بسقوط ثالثة لعلة لان ذلك لاعلاقة له باصل البناء بل بالوظيفة النحوية للكلمة في داخل العبارة. فهي في نظرها تغيرات صوتية محضة تطرأ على كل كلمة عند الاضافة والاسناد وتغيير البناء يقصد تغيير الدلالة او الوضعية النحوية فالتعسير لا التيسير واضح في تفسير ظواهر اللغة لدى القدماء من امثال هذا النص [3] . و (لم يعرف عن الخليل انه كان يلم باللغات الجزرية او احداهما حتى التي كانت على صلة بالعربية كالسريانية " [4] " مع ان بعض الدارسسين كان قد كبر عليه ان يجهل الخليل لغة اخرى غير العربية، فنسب اليه الالمام باليونانية او عز عليه ان يكون الخليل قد وصل الى ماوصل اليه من غير ان يستعين بغيره او يتلقف علمه من الاجانب الذين طواهم المجتمع الجديد في البصرة لقد نسبوا اليه المعرفة باليونانية ونسبوا اليه الوقوف على ماكان لدى الهنود من ثقافة لغوية او عروضية، نسبوا اليه هذا وذاك ولكن احد لم ينسب اليه الالمام باحدى اللغات الجزرية كالسريانية او العبرية او غيرها. ولكن نظرته الى خصائص العربية كانت نظرة الملم باللغات الجزرية المحيط بخصائصها فقد صدرت عنه اقوال تعد الان من
(1) العين 1/ 49.
(2) نفسه 1/ 50.
(3) ينظر: الثنائية والميزان الصرفي: 62.
(4) عبقري من البصرة: 46.