الثنائية في صيغ اخرى دعت الضرورة الى استعمالها بطريق التدريج الطبيعي المستمر" [1] وقد ارتضى محمد فريد ابو حديد هذا الرأي قال: " وفي الحق ان هذا الرأي شديد تطمئن اليه النفس ويتمشى مع طبائع الاشياء ومن الممكن ان نفهم في ضوئه السبب في نشأة الافعال والاسباب التي تزيد اصولها على ثلاثة احرف وما اللغة الا ظاهرة اجتماعية ولسنا نعرف ان ظاهرة اجتماعية ماقد انتقلت طفرة من حالة بدائية ناقصة الى حالة راقية كاملة" [2] . وهذا ماذهب اليه مرمرجي الدمنكي: اذ قال: "ومن مفترضات الثنائية ان اصل المفردات حرفان فيجري التطور بزيادة حرف ثالث عليهما اما تتويجا واما اقحاما واما تذييلا مع بقاء اللحمة المعنوية بين الثنائي والثلاثي كما هي مستمرة بين الثلاثي والرباعي ومافوقه من المزيدات. على اني يفضل تقصيات خاصة توصلت الى الوقوف على ان الثلاثي غير ناشئ من ثنائي واحد ليس الا بل عن ثنائيين وثلاثة حسب اختلاف مداليله. وقد اوردت في تآليفي شواهد تثبت هذا القول فأجتزئ هنا بسرد واحد من الامثلة. هناك فعل (هلب) المختلف لابل المتنافر المفاهيم لكن يمكن القول بأن (هلب) مشتق اولا من (لب) بزيادة الهاء تتويجا ثانيا: من (هب) بانزال اللام اقحاما ثالثا من (هل) باضافة الباء تذييلا" [3] .
" وكانت الغاية الاساسية من ذلك محاولة التقريب بين الاصول الجزرية والاصول الهندية - الاوروبية للخروج بنتيجة تثبت وحدة اللغة الانسانية في الاصل، واهم رجال هذه النظرية احمد فارس الشدياق، وجرجي زيدان والأب انستاس ماري الكرملي والاب ا. س مرمرجي والشيخ عبدالله العلايلي وعلى الرغم من ان هؤلاء لايتفقون على المبادئ العامة، فانهم يختلفون في التفاصيل" [4] . " ومن ثم تحايل فورست وديليتزش في سبيل هذه الغاية على التقريب بين هذه الاصول فاختار لكل اصل جزري كلمة هندية - أوروبية تقرب منه في اصواتها ودلالتها، وقررا تفرعهما عن اصل واحد ولاثبات ذلك يختاران حرفين تشترك فيهما الكلمتان، ويقرر ان الاصل الجزري كان يتآلف قديما من هذين الحرفين وحدهما ثم
(1) نفسه: 123.
(2) نفسه: 123.
(3) الثنائية والالسنية السامية: 382.
(4) الاشتقاق، فؤاد ترزي: 90 - 91.