في دراسة علم اللغة مع نهاية النصف الاول من هذا القرن. وبعد عودتهم أخذ الفكر اللغوي العربي يتعرف ويتصل بمناهج ونظريات وآراء جديدة في دراسة اللغة. ومن ثم بدأت حركة نقدية للتراث اللغوي العربي تصاحبها وتواكبها حركة اخرى تتمثل في تقديم النظريات اللغوية الحديثة ومحاولة قراءة التراث اللغوي العربي على ضوها بحثا عن اصول جديدة تلائم ماتوصل اليه علم اللغة الحديث والمعاصر من آراء ونظريات في بحث اللغة ومعرفة حقيقتها" [1] . وهذا ماسيعرض له البحث في فصول قادمة ان شاء الله."
فكان الاحساس بوظيفة اللغة دافعا الى ان يتصور البعض ان تيسير قواعد الصرف يكون بجعلها في مصنفات موجزة تفي بأصول المادة دون تفاصيلها والشاذ منها وغالبا مايعود المؤلف نفسه فيتناول بالشرح والتمثيل ما أوجزه ويجمع العلمين في مصنف جديد. واذا ما فاته ذلك، نهض للعمل بعده آخرون من ابنائه او تلامذته تتميما للعمل وتحقيقا للهدف عينه [2] .
"وتبدأ المحاولات لتذليل صعوبة تعلم العربية واستعمالها مع النهضة الشرقية الحديثة ولعلها في مصر تظهر مع (محمد على باشا) ولعل اصحاب هذا العهد وماتلاه لم يضعوا مسألة اللغة موضع الدرس النظري والتدبير بل سلكوا فيها خطوات عملية ذللوا فيها ماواجههم" [3] من صعوبات.
وقيل ابتدأت تلك الجهود مع رفعت رفاعة الطهطاوي في كتابه (التحفة المكتبية في تقريب العربية 1869) وهي جهود العرب لمواكبة النظريات اللغوية لتيسير العربية وجعلها لغة تطلب فتدرك [4] .
فقد بدأ معه انتقال الفكر اللغوي الحديث الى ميدان التفكير اللغوي في مصر والعالم العربي فقد اثار في بعض كتبه الاهتمام بدراسة اللغات واللغة الفرنسية في اثناء وجوده هناك ودعا الى انشاء مجمع اللغة العربية على غرار المجمع العلمي الفرنسي [5] .
(1) العربية وعلم اللغة البنيوي 10 - 11.
(2) ينظر اتجاهات البحث اللغوي في العالم العربي، لبنان (1) 183 - 184.
(3) مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والادب 30 - 31.
(4) ينظر تطبيق مبادئ علم اللغة الحديث على اللغة العربية وتدريسها 306.
(5) ينظر العربية وعلم اللغة البنيوي 139.