الصفحة 21 من 373

وتبدأ مع الطهطاوي ايضا جذور نقد التراث"في عصر لم توجد فيه الالسنية الوصفية بعد بل لم تكتشف فيه السنسكريتية الا منذ وقت قصير في عصر كانت الالسنية التاريخية فيه في بدايتها. ولم يكن يعرف اعمال رسموس راسك وجاكوب غريم الا البعض المتخصص من علماء العربية. ولهذه النقطة اهميتها ذلك ان النقد اللغوي بدأ تاريخه منعزلا عن التيار الالسني عند رجل لم تكن غايته لغوية وانما كانت غايته"الحضار ة"والاخذ بأسباب التمدن والعمران، فاتجه الى التطبيق بوضع كتب في التدريس فيها سهولة وتيسير وكان لهذا اثر بارز في توجيه النشاط اللغوي عند العرب وجهة بقيت اثارها الى وقت غير بعيد ذلك ان الطهطاوي بعمله احدث تيارا يمكن ان يسمى اصحابه بمدرسة التيسير"ولسنا نعني بالمدرسة انها اتجاه منظم في اللغة متماسك التنظير ففيها ماشئت من الاراء والفرق والخصوم المتزمنين والمستخفين والعلماء المتطفلين إنما هي مدرسة من حيث الغرض والاتجاه فاصحابها جميعا يتجهون نحو تيسير التدريس اللغوي، وغرضهم من ذلك النجاعة التربوية ووراء هذا الغرض غرض اهم وهو التقدم الحضري وجميعهم يشتركون في ان اللغة وسيلة وليست غاية في حد ذاتها، وفي انهم نتيجة ذلك لايبحثون عن نظرية لغوية جديدة باستثناء البعض القليل منهم.

ومن الصعب تصنيفهم لكثرتهم لأن تصنيفهم يختلف باختلاف الدراسات ونظرتها اليهم وان نظرتنا الى الامور تجعلنا نصنفهم تصنيفا قد يصلح لغير هذا الموضوع واننا نراهم صنفين صنفا شغلته الحضارة وحب التقدم عن اللغة ونظمها فذهب في التيسير مذهبا عملت فيه العوامل الحضارية عملا لم تترك معه للالسنية مكانا، وذهب في التيسير الى التفكير في التصرف من النظام اللغوي تصرفا يجعله على طرفي نقيض مع الالسنية، وصنفا راعى النظام ولم يفكر في تغيره واقام تيسيره على نقد النظرية الغربية ... ومثال الصنف الاول سلامة موسى ومحمد كامل حسن ...

اما الصنف الثاني من الميسرين فتيسيرهم لايقوم على التصرف في النظام اللغوي وانما يقوم على التصرف في تقويم هذا النظام وتعليمه واغلبهم جماعات مرتبطة بالتقاليد اللغوية القديمة متشبثة باراء القدماء حتى في اشد مواقفهم نقدا للقديم وهذا الصنف فرعان: فرع بدأ مع الطهطاوي وتواصل الى الان وكان اخر ممثليه الكبار الشرتوني: وقد اتجه الى التطبيق الصرفي، والى تخفيف كتب النحو، وتقديم المبدأ وترك التعمق لذوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت