الاستقراء في البحث الصرفي:
ينطوي العمل الوصفي على ثلاثة إجراءات كبرى، هي: الاستقراء، والتصنيف (التقسيم) ، والتقعيد.
"ويظهر أن قضية الاستنباط والاستقراء ناتجة عن تعدد اللغات، فأما أن يعتمد على لغة واحدة، ومنها تعمم نتائج البحث، وأما أن تدرس لغات متعددة وتستخرج منها القوانين اللغوية" [1] .
ويعتمد الوصف اللغوي عليهما معًا لأنهما متكاملات رغم تناقضها فالوصف اللغوي استقرائي في هدفه للإخلاص لوصف الحقيقة التي يصفها، وهو استنباطي من حيث ضرورة التماسك في الوصف وفي تعميم النتائج [2] .
والمرحلة الأولى لدى اللسانيين العرب من مراحل الوصف هي مرحلة ملاحظة الظواهر اللغوية [3] . وسبيل الملاحظة الاستقراء [4] الذي يستلزم جمع المادة المزمع دراستها واستقراؤها في ظروف معينة"ويتطلب الاستقراء عددًا هائلًا من المفردات التي يتناولها وقد تكون هذه المفردات أصواتًا عند دراسة الأصوات أو حروفًا أو مقاطع أو ظواهر موقعية عند دراسة التشكيل الصوتي أو صيغًا عند دراسة الصرف أو أبوابًا عند دراسة النحو أو غير ذلك" [5] .
والجدير بالذكر أن العرب قد التزموا في أبحاثهم بالمنهج الوصفي منذ نشأت الدراسات اللغوية في القرن الثاني الهجري، فقد اعتمدوا على الاستقراء التام في جمع المادة اللغوية قبل استنتاج القواعد [6] .
إذ"كانت دراسة اللغة تدور في مبدأ الأمر على تلقي النصوص من أفواه الرواة ومشافهة الإعراب وفصحاء الحاضرة فكان ثمة مجال للاستقراء واستنباط القاعدة من"
(1) البنيوية في اللسانيات، الحلقة الأولى: 128.
(2) ينظر: نفسه: 129.
(3) ينظر: أصوات اللغة: 5.
(4) ينظر: اللغة بين المعيارية والوصفية: 160.
(5) ينظر: نفسه: 160.
(6) ينظر: الدراسات اللغوية الحديثة وجذورها عند العرب: 60.