تقصي سلوك المفردات والأمثلة، ومن ثم رأينا الدراسات العربية الأولى تتسم بالوصف، وتنأى إلى حد كبير عن المعيار" [1] ."
و"يمكننا القول إذن أن منهج فقه اللغة عند العرب بدأ وصفيًا استقرائيًا تقرر فيه الوقائع في ضوء النصوص، لا تفرض على أحد ولا يقضى بها على أحد ولكن هذا المنهج السليم سرعان ما انحرف واعتوره الضعف منذ أن استبدل العرب القواعد بالحقائق، والمعايير بالوقائع، والالزام المتسلط بالوصف الدقيق الأمين ..." [2] .
ويرى ياسر سلمان أن الأزمة المنهجية من أزمات البحث اللساني العربي تتمثل في اعتبار الاستقراء صفة أساسية لا بد من توافرها في الدراسات اللغوية قديمها وحديثها كشرط لوسمها بالعلمية وذلك انطلاقًا من الاعتقاد القائل بأن الاستقراء منهج العلم بلا منازع [3] .
ودعا إبراهيم أنيس إلى إعادة الاستقراء دائمًا وأن لا تصرفنا عن هذا الاستقراء تلك الكلمة المشهورة المروية عن أبي عمرو بن العلاء حين قال"ما انتهى اليكم مما قالته العرب إلا أقله ولو قد جاءكم كله لجاءكم علم وأدب كثير 0 فأن التمسك العلمي السليم للدارس أن يعيد تجارب من سبقوه فأن وصل الى نفس نتائجهم ازداد تحقيقًا وأن وصل الى نتائج مختلفة بعض الاختلاف فقد خطا خطوة جديدة في تقريرالحقيقة العلمية [4] ."
ويعد المنهج الوصفي الاستقرائي هو المنهج الأكثر أهمية وموضوعية والأكثر جذبًا للانتباه والدراسة في العصر الحديث، أما تسميته بالمنهج الوصفي التقريري الاستقرائي، فقد جاءت ردّة فعل على المنهج التاريخي التعليلي المعياري القديم، الذي كان مسيطرًا على الدراسات اللغوية العربية والأوربية" [5] ."
و"لعل أبرز فوائد المنهج الوصفي اهتمامه بالجانب الإحصائي فإن هذا المنهج يهتم بالوقوف على الظواهر اللغوية الأكثر شيوعًا في اللغة الواحدة ولذا كانت محاولاتهم الإحصائية التي تستهدف إحصاء أكثر المفردات شيوعًا" [6] .
(1) اللغة بين المعيارية والوصفية: 37.
(2) الاستقراء، المنهجية العلمية والبحث اللساني العربي الحديث: 21.
(3) نفسه: 19.
(4) دراسة في بعض صيغ اللغة: 78.
(5) ينظر: فقه اللغة العربية وخصائصها: 85.
(6) المستشرقون ومناهجهم اللغوية: 79.
(2) تيسير العربية بين القديم والحديث: 109.