إن دخول الحاسوب (الكومبيوتر) إلى مجال الدراسات اللغوية العربية سيذلل لنا الصعاب التي لم يكن بمقدور أئمة النحاة تذليلها عبر هذا التاريخ الطويل"فمن السهل أن نتحدث عن القواعد القياسية في النحو والصرف تحليلا وتركيبا وممارسة وبات من الممكن الآن أن نحصر ما يسمى بالشاذ في جميع أحواله في التصريف والاشتقاق وذلك وفق جداول متفاوتة في مستوياتها آخذين بعين الاعتبار المراحل التعليمية المختلفة ويطلب من المتعلم حفظها كما هي، دون محاكمات منطقية أو فلسفية، ودون تعليلات وتفسيرات لاوجود لها ألا في خيال النحاة". [1]
والاستقرار افضل من القياس لكونه منهجًا علميًا صحيحًا اذا اتبعه الباحث وصل الى نتائج وقواعد مستمدة من الحقائق اللغوية 0 [2]
وبذا تختلف الدراسات اللغوية الحديثة عن الدراسات القديمة في أنها وصفية احصائية، وهي بهذا تنهج منهج مختلف العلوم الحديثة كالطبيعة والفلك وبالاخص منهج العلوم الاجتماعية 0 وتقوم النزعة الوصفية في الدراسات الحديثة على الملاحظة وتجمع المادة وتبويبها حسب صفاتها المادية لاحسب التقسيمات العقلية التي يقترحها الباحث قبل علاج مادته، أي لاينظر الى اللغة باعتبارها تعبيرات يجب اتباعها .. [3] أي لاينظر أليها باعتبارها معايير يجب اتباعها، وانما تفهم باعتبارها تعبيرات عن الوظائف اللغوية التي تؤديها الوحدات اللغوية التي وقع عليها الاستقرار سواء كانت هذه الوحدات صوتية أم صرفية أم نحوية أم معجمية.
وقد طبق ابراهيم أنيس منهج الاستقراء الذي دعى اليه في عدة بحوث ألقى بعضها في مؤتمرات مجمع اللغة العربية خلال السنوات الخمس الماضية وجاء منهج الاستقراء بنتائج أقل مايمكن ما توصف به انها تبعث على التأمل والتفكير [4]
ومن تلك البحوث التي اعتمد على الاستقراء فيها أوزان جموع التكسير للاسم الثلاثي، فقد أحصى جموع التكسير للثلاثي في عشرين ديوانا من دواوين الشعر الجاهلي
(1) بحوث ودراسات في اللغة العربية وآدابها: 25.
(2) ينظر: محاضرات في اللغة: 7، الألسنية على اللغة الحديث المبادئ والأعلام: 157، اللغة بين المعيارية والوصفية: 25.
(4) ينظر: منهج الإحصاء في البحث اللغوي: 20.