تلك المدة نجد الاتجاه العام اذ ذاك يعول على حفظ قواعد الاحكام ويعلق المدرسون عليها الاهمية العظمى، ومافتئت كتب النحو المدرسية ان اتخذ كثير منها منهج الحوار اسلوبا لعرض المادة متكئة على طبيعة الجمل الانشائية وقدرتها على اثارة الاهتمام وبث الحيوية في نفوس المتعلمين والى جانب هذا اللون من التجديد في النحو الذي يمس وسائل العرض ومناهج التعليم دون العبث بجوهر النحو والصرف نلاحظ منذ نهاية القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين نشوء حركة اخرى تواكبها وتنادي تحت ستار تيسير العربية ... وباتت قواعد اللغة الفصحى تتعرض لاعنف الهجمات الحاقدة من الداخل والخارج، وذلك في اطار ماتحاول رسمه من صورة مضللة عن صعوبة فهم قواعد العربية ... وواكب هذا التيار الجاحد انفتاح على دراسة اللغات المحلية واللهجات العامية ونشر الدراسات المتخصصة في قواعدها نحوا وصرفا ومفردات" [1] ."
"وهناك مجموعة من الظروف والملابسات الاجتماعية والثقافية والتعليمية كانت ولاتزال ذات تأثير قوي على محاولات اصلاح العربية وتيسيرها كتبا وقواعد فالبيئة التي يقع الدارس تحت تأثيرها - بما تشتمل عليه - من واقع لغوي معين ومن ظروف اقتصادية وثقافية وسياسية - ذات أثر كبير في مساعدة الدارس بتيسير او عرقلة مسيرته في هذا المجال فوجود الهوة الواسعة بين العامية والفصحى في بدايات عصر النهضة - وكون الاولى هي المسيطرة على عقل الطفل ولسانه منذ نشأته. وعلى نشاطه اللغوي هو ومن حوله - في مختلف المواقف في البيت والشارع والمدرسة مما يعرقل - الى حد كبير عملية اكتساب الدارس للفصحى وهذه المشكلة كانت ولاتزال حتى الان أكبر عقبة في طريق كل محاولة للتبوّؤ العربية مكانها الطبيعي لغة قومية. وهو الهدف الأسمى وراء كل محاولات التيسير والاصلاح هذا فضلا عن مزاحمة اللغات الاجنبية للعربية في مختلف المجالات" [2] .
ثم ان"نظام المدرسة والمناهج التي تسير عليها من حيث عناية المسؤولين باللغة العربية وتوزيع ساعات الاسبوع الدراسي على مختلف المواد ومايوجد من انشطة ثقافية"
(1) نفسه 86.
(2) في اصلاح النحو العربي 57.