فهرس الكتاب
في علوم العربية بأنها سواكن يقصد به الاشارة الى ان اسباع لفظ حركة المتحرك يشبه السكون من حيث ان الاشياع كالسكون لايؤي الى ظهور مقطع صوتي جديد، بل يؤدي فقط الى تغيير وصف المقطع ويعني ذلك ان علماء العربية، حين وصفوا المدات الثلاث بأنها سواكن قصدوا الاشارة الى انها صائتة غير قصيرة لانها تظهر نتيجة اشباع الحركة المناسبة لكل منها. كما يعني أنهم حين قالوا ان المدات تتحرك قصدوا الاشارة الى مايقابلها من اصوات صامته ويؤكد ذلك انهم اضطروا الى القول إن الالف المدة اذا تحركت قلبت همزة والسبب في ذلك ان الواو المتحركة هي صوت صامت وكذلك الياء المتحركة هي صوت صامت، بينما لاتوجد الف متحركة واقرب الأصوات المتحركة اليها هي الهمزة" [1] . وجاء قوله هذا ردا على سؤال طرحه: هل وصف المدات الثلاثة بالسكون يعني ان جميع علماء العربية اخطأوا أم انهم حين استعملوا مصطلح (ساكن) كانوا يقصدون به معنى آخر [2] .
وأرجع المحدثون تلك المسائل التي تصور القدماء فيما التقاء ساكنين الى طبيعة النظام المقطعي الصوتي للبنية العربية الفصحى [3] .
وقد تناول اسماعيل عمايرة نماذج توضح اثر الشكل الكتابي على التفكير الصرفي العربي القديم، اذ ظن القدماء ان وجود التقاء ساكنين لعدم معرفتهم للنظام المقطعي فأثر على تفكيرهم الصرفي [4] .
قال كمال بشر: " ورفض اجتماع ساكنين في النطق يعني امتناع صوتين صامتين متتاليين، أي امتناع التركيب ص + ص، فالثقل (ان كان هناك ثقل) يرجع الى خروج هذا النموذج عن المألوف في نطق العرب لا الى السكون اذ ليس هناك سكون الا في الرسم الكتابي او التصور فقط " [5] . " على ان هذا الدليل في حقيقة الامر - باطل من اساسه اذ ليس هناك سكون يوصف بالثقل او الخفة في النطق وانما هناك عدم
(1) الساكن والمتحرك في علم اللغة العربية 15.
(2) ينظر: نفسه: 15.
(3) ينظر ظاهرة التخلص من التقاء الساكنين في العربية الفصحى، 173، اثر المقطع المرفوض في بنية الكلمة العربية 155 - 156، التطور اللغوي مظاهرة وعلله وقوانينه 64 - 65، صيغة افعال في العربية واثر الوزن الشعري في نشوء صيغ جديدة 33.
(4) ينظر التفكير اللغوي بين النظام المقطعي والشكل الكتابي 271 - 277.
(5) دراسات في علم اللغة ق1، 215.