فهرس الكتاب
الحركة، وهذا العدم لامنطوق له، في الواقع او التصور. وتسمية هذا (العدم) سكونا امر يجوز قبوله ولكن على شريطة ان يكون الدارس على وعي بمفهوم هذا المصطلح من ناحية النطق " [1] .
اطلق اللغويون القدماء " وصف (الساكن) على ماليس بمتحرك أي مالم تعقبه حركة، فقد اطلقوا الوصف على الصوت لا باعتبار ذاته بل بحسب مابعده اما المحدثون فيستخدمون مصطلح (الصوامت) للدلالة على الاصوات التي كان القدماء يسمونها الحروف. فالصوت من هذا النوع صامت في ذاته، وهو متحرك اذا وليته حركة، وهو غير متحرك اذا وليه صامت مثله او اذا لم تعقبه حركة" [2] .
والاصوات الساكنة لدى المحدثين هي الاصوات التي لها حالتان اما ينحبس معها الهواء انحباسًا محكما فلا يسمح له بالمرور لحظة من الزمن يتبعها ذلك الصوت الانفجاري، او يضيق مجراه فيحدث النفس نوعا من الصغير او الخفيف وترتب على اختلاف كيفية مرور الهواء في حالتي النطق بالاصوات الساكنة. واصوات اللين ان المحدثين لاحظوا ان الاصوات الساكنة على العموم اقل وضوحا في السمع من اصوات اللين، ففي الحديث بين شخصين بعدت بينهما المسافة قد يخطئ احدهما سماع صوت ساكن، ولكنه يندر ان يخطئ سماع صوت لين وكذلك الحال في الحديث بالتليفون والوضوح السمعي هو تلك الصفة الطبيعية في الصوت لا المكتسبة من طول او نبر، فصوت اللين اوضح بطبيعته من الصوت الساكن.
ومن النتائج التي حققها المحدثون ان اللام والميم والنون اكثر الاصوات الساكنة وضوحا واقربها الى طبيعة اصوات اللين ولذا يميل بعضهم الى تسميتها (اشباه اصوات اللين) ، فهي حلقة وسطى بين الاصوات الساكنة واصوات اللين، ففيها من صفات الاولى ان مجرى النفس معها تعترضه بعض الحوائل وفيها من صفات الثانية انها لايكاد يسمع لها أي نوع من الحفيف وانها اكثر وضوحا في السمع. وهكذا نرى ان اساس التقسيم مرجعه في اخر الامر كيفية مرور النفس في المجرى [3] .
(1) نفسه، ق1: 27.
(2) علم اللغة بين التراث والمعاصرة 116.
(3) ينظر الاصوات اللغوية 27 - 28، اسس علم اللغة 78، دراسة الصوت اللغوي 114، اللغة وعلم النفس 81.