فهرس الكتاب
" والوظيفة الثانية للسكون على المستوى النحوي تتحقق في فعل الامر للمفرد المذكر في نحو اضرب فالسكون هنا ذو دلالة نحوية تقارن بدلالة الالف في المثنى (اضربا) والياء في حالة المفرد، المخاطبة، (اضربي) ، والواو في حالة الجمع (اضربوا) .
وهكذا نرى السكون (بمعنى الخلو من الحركة) بتبادل المواقع في التركيب مع وحدات صرفية مقررة عند علماء العربية انفسهم. فالالف صيغة المثنى والياء للمخاطبة المؤنثة والواو دليل الجماعة، ونستطيع كذلك ان نقر ان السكون وحدة صرفية morpheme قامت بوظيفة الدلالة على الافراد والتذكير في فعل الامر" [1] .
وتوصل كمال بشر من ذلك الى نتيجتين:-
1 -يجوز لنا ان نسمي السكون (ظاهرة) او (عنصرا) او (حركة) اذ نظرنا الى قيمته الوظيفية.
2 -يختلف عدد الحركات في العربية باختلاف الجانب الصوتي فهذه الحركات ثلاث من حيث النطق والتأثير السمعي وهي (الفتحة والكسرة والضمة) ولكنها اربع على المستوى الوظيفي. وهي هذه الثلاثة مضافا اليها السكون. وفي هذه الحالة الاخيرة يكون هذا النظام وظيفي للحركات مكونة من اربعة عناصر ثلاثة منها لها تحقيق صوتي مادي وهي الفتحة والكسرة والضمة وعنصر واحد (هو السكون) (لاشيء) او عدم من هذه الناحية وسماه كمال بشر الحركة الصفر تبعا لاصحاب منهج الصفر [2] .
ويعتمد رأي المحدثين للسكون على نظرة شاملة لمظاهر السكون وللدور الذي يلعبه في اللغة العربية، وتم لهم ذلك بالطبع بدراسته على المستويات المختلفة للبحث اللغوي أي من الناحية الصوتية والصرفية والنحوية.
فتوصلوا الى ان للسكون من الناحية الصوتية جانبان الاول جانب النطق والتأثير السمعي. واذا اقتصر على هذا الجانب جاز لنا الاستغناء عن السكون وساغ لنا اهماله
(1) نفسه: 171.
(2) دراسات في علم اللغة ق 1، 226 - 227.