الصفحة 267 من 373

وقد اختلفت آراء العلماء حول وجود النبر في العربية الفصحى ومكانها [1] ، فإن (تحديد موقع النبر في العربية الفصحى القريحة قد ظل أمرًا مبهم لم تستطع الدراسات الحديثة أن تقتحم حقيقته) [2] ، فهنري فليس يقول: (وخلاصة القول أننا من ناحية لا تملك سوء مجرد لمح طبيعة بين الكلمة في العربية الفصحى من ناحية أخرى تظل معرفتنا لموضعه من الكلمة ومقاطعة ونتيجة لهذا لاتستطيع أن نستنتج من نبر الكلمة ومعرفتها به جزء ضئيل ما يفسر أحداثنا صرفية إلا مع قدر كبير من التحفظ) [3] .

ولعل عدم دراسة أو اهتمام العرب قديمًا بالنبر هو أنها (أساس الإيقاع في اللغات الغربية، ولها في بعضها دور تمييزي رأي قد يختلف معنى الكلمة الواحدة باختلاف مكان النبرة) بينما أساس الايقاع في العربية، توالي الحركات القصيرة والطويلة وهو (الايقاع الكمي) [4] ، فاللغة العربية لا تفرق باليد بين الأسماء والأفعال أي أنها لا تعطي النبر معنى وطيفيًا في الصيغة أو في الكلمة، ولكنها تمنحه معنى وظيفيًا في الكلام أي في معنى الجملة [5] ، ولعل هذا هو الذي جعل النحاة يهملون دراسة النبر في مستوى الكلمة العربية " فالعربية الفصحى لا تتطلب في بنائها تدخل النبر الديناميكي أو الموسيقي وهي لا تتخذ من موقع الكلمات عنصرًا ذا دلالة في تنظيمها الصرفي - كما أنها لا تستخدم التركيب وطريقتها الأساسية هي التحول الداخلي" [6] ، وهذا ما أشار إليه جان كانتينو بقوله: " وخلافًا لذلك لم نر في العربية أن نبر الكلمة قد لعب البتة دورًا تمييزيًا يذكر ولذلك سكت النحاة العرب عنه" [7] .

وذكر هنري فليس أن العربية لا تتصف بالنبر الديناميكي والنبر الموسيقي وان الحالة الوحدة التي تصادف فيها النبر في الصرف، ويؤثر وجوده على المعنى هي حالة

(1) ينظر التفصيل في تلك الأقوال في لحن العامة والتطور اللغوي: 55، التنغيم اللغوي في القرآن الكريم: 113.

(2) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: 26.

(3) السابق: 27.

(4) هامش التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث: 78.

(5) اللغة العربية معناها ومبناها: 308.

(6) العربية الفصحى نحو بناء لغوي جديد: 118.

(7) دروس في علم أصوات العربية: 194 - 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت