ومن دعاة التيسير المخزومي الذي يرى ان"دراسة العربية تحتاج الى اصلاح جذري لايكفيه تنسيق الموضوعات القديمة ولا الاخراج الجميل ولا احداث الطرائق التربوية التي تتناول الموضوعات القديمة كما تناولها الدارسون الاولون، ويعالجها معالجة سطحية، فيسمى الدارسون هذه المعالجة طريقة استنتاجية او طريقة استقرائية، فلن ينفع تجديد الاسلوب اذا كان الموضوع المدروس متغضنا باليا. فان هذه الموضوعات وتلك المصطلحات التي تمخضت عنها عقلية الدارسين في القرن الثامن للهجرة لم تعد ملائمة للذوق الحديث ولا للعقلية الحديثة ولاسيما بعدما درست المناهج، وارجع كل موضوع دراسي الى منهج يناسبه فأول مايتجه اليه النظر هو محاكمة المنهج القديم الذي درست العربية على وفقه أيتلاءم مع طبيعة الموضوع ام انه لاصلة له به ام ان القدماء فهموا طبيعة اللغة فدرسوها على وفق منهج يلائم طبيعتها ام انهم لم يعنوا بشيء من ذلك."
وسينتهي الدارس حتما الى الاحساس بالهوة السحيقة بين طبيعة اللغة وفنونها والمنهج الذي سار عليه القدماء فيه، وبالجفوة البعيدة بين موضوع سبيله النقل والتتبع ومنهج عقلي سبيله النظر الفلسفي والاقيسة المنطقية" [1] ."
ولننتقل الى دعوة ابراهيم مصطفى الى التيسير التعليمي الذي يقول"فنحن ندعو الى المزيد من دراسة النحو وخصائص اللغة، وفقه ابنيها وتراكيبها، وندعو الى ارهاف الحس في تذوق اللغة، والى اصطناع الاساليب اللغوية العامة في درسها اما الذي نريد تهوينه وتقريبه فهو تعليم الناشئين ماينبغي ان يأخذوا منه من هذه القواعد ليصلوا من قريب الى تقويم السنتهم وتصحيح لغتهم والمدرسون جميعا يرون هذه الصعوبة، ويجاهدون في تذليلها ونفور المتعلمين مما يتعلمون من القواعد يشهد انها لم تسلك سبيلها او لم تسلك اقرب سبلها وليس من شك في ان النحو العربي قد اختلط بالفلسفة وبانواع من التعليم قد لايقرها العلم الان، واذا أقرها فليس للمتعلمين من حاجة اليها، ولاسيما، اوالئك المتعلمون الذين يقصدون الى اللغة ليتكلموا بها، ثم يتوجهون الى ماشاءوا من علوم."
فلهؤلاء نريد ان نقلل القواعد ويهون من تعليمها من غير ان تبدل قاعدة عربية او نمس اصلا من اصولها" [2] ."
(1) دعوة جادة في اصلاح العربية 23 - 24.
(2) تيسير قواعد اللغة العربية 125.