الصفحة 32 من 373

وقال:"ومهما يكن الرأي في الاعتماد على القواعد الميسرة او غير الميسرة فانه يجب ان نذكر حقيقة واضحة مؤيدة لايماري فيها ممار، وهي ان تعلم لغة ما انما يجيء استعمالها واللغة ملكة بابها الاذن، فلابد ان تسمع الاذن قولا مستقيما صحيحا لتحقق الملكة. وكل ماتلقفته الاذن وتكرر عليها سرى اللسان به فطبعه وقومه او عوجه."

وقد شاركت الاذن الان في هذا السبيل العين، فما نقرأ ويتردد امام اعيننا من الاساليب يطبع ايضا لساننا ويحكم ملكتنا" [1] ."

فهو يرى انه لابد ان نهيئ للغة الصحيحة بيئة تحيا فيها جارية على الالسن وماضية على الاذن تبدأ بالمدرسة، وتكون محتاجة الى الاستاذ الذي يحسن العربية وينطلق لسانه بها سليمة معربة فلا تستعمل في معاهد المعلمين الا اللغة الصحيحة أيا كان المدرس وأية كانت المادة التي تدرس.

واختتم مصطفى جواد كلامه على مشكلة الصرف بقوله:"إنه يجب علينا ان لانجعل القواعد الصرفية غاية وهي وسيلة ولانبقى متمسكين بمذهب البصريين فيه، فالقول مثلا بأن (المصدر) اصل المشتقات قد اصبح خرافة صرفية ورأيا قائلا فالمصدر اسم للفعل وتجريد منه ولايوجد الاسم قبل وجود المسمى واللغة سارت في اطوارها من الاشارة الى العبارة، ومن التجسيد الى التجريد والفعل تجسيد والمصدر تجريد، ولفرعية المصدر من الفعل قال النحويون ان المصدر يعمل عمل فعله ولم يقولوا ان الفعل يعمل عمل مصدره فيجب اخراج رأي البصريين والاخذ بمذهب الكوفيين في ذلك، فهو المذهب الحق الذي يفيدنا في هذا العصر كما قدمنا في الكلام على (فعل) في أنه يؤخذ من جملة استعماله من الاسماء الذاتية" [2] .

وأومأ مصطفى جودا الى ان أولى مشكلات اللغة العربية مشكلة المصطلحات والثانية مشكلة النحو والصرف لذا يدعو الى اعداد الوسائل لإنهاض اللغة العربية التي هي معرفة الطرائق المؤدية الى حل مشكلاتها التي لاتزال عسيرة، صعبة العلاج وتمهيد طرائق جديدة اخرى لتقويمها وتنميتها وتطويرها على حسب طور هذا العصر من جميع

(1) تيسير قواعد اللغة العربية 127.

(2) وسائل النهوض باللغة العربية وتيسير قواعدها وكتابتها 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت