ومن الامور التي تدعو الى التأمل والتدبر ان علم الصرف قد ضُرب عنه صفحا فلم يعد في موضع العناية والاهتمام مثل اهتمام الناس بالنحو وشكواهم من وعورة مسالكه وتقعيد قواعده. ولعل مرد ذلك الى ان الصرف وقرينه أو فرعه -الاشتقاق - أدنى الى الضبط وأقرب الى الدقة لأن قواعدهما محدودة محصورة مقصورة على بناء الكلم في ذاتها مفردة باعتبارها جزءا من التركيب لأن الغلط او الشطط في بناء الكلمة المفردة قد يغيب التقاطه واكتشافه والالتفات اليه على كثير من الناس، بل انهم قد لايجدون الى التحقق من الصواب سبيلا الا بالرجوع الى المعاجم وكتب اللغة، بل انهم قد يتجاهلون في بعض الاحيان او يتناسون ان لهذا العلم - علم الصرف - قواعد في التصريف والاشتقاق وبناء الكلم لايحسن بدارس العربية جهلها او الاعراض عنها ثم ان قواعد التصريف والاشتقاق في جملتها وعمومها قواعد هي ادنى الى الاستقرار والثبات من القواعد الاخرى في علوم العربية" [1] ."
وذهب احمد سليمان ياقوت الى ان من بعض مواضع القلب والاعلال والابدال طول نظر وامعان فكر واجهاد للعقل وعمليات صرفية معقدة لرد الفرع الذي امامنا لاصله المقترض عند الصرفيين، مثل خطايا ومطايا وقسي [2] .
ويقول باحث"ان اهم مشكلة تعرض لدارس العربية هي مشكلة طبيعة القواعد كما رسمها النحاة، وقد رأينا ان النحاة في العصور الاولى وضعوا القواعد المستنبطة من كلام العرب وادبهم وشعرهم تقويما للسان وابعادا للذوق الادبي عن الانحراف لقد انصرف اجدادنا الى خدمة لغة القرآن الكريم، فوضعوا كتبا تعليمية في مختلف علوم اللغة وكان النحو اول ما انصرفت اليه الهمم فكانت الكتب التعليمية التي تعنى بتقديم القواعد بعبارات موجزة وصفحات محدودة، وقد راعى كثير من المؤلفين الجانب التربوي في التأليف ولعل ابن هشام الانصاري (ت761هـ) خير من يمثل هذا الاتجاه في تدريس النحو حتى بدأ بكتابه الجامع الصغير، ثم كتاب مغني اللبيب عن كتب الاعاريب وهذا الارتباط بين الحلقات ضرورة يقتضيها المنهج التربوي الذي كان العرب حريصين عليه منذ القديم" [3] .
(1) حروف الزيادة 63.
(2) ينظر في علم اللغة التقابلي دراسة تطبيقية 183.
(3) تيسير مباحث النحو والصرف 910 - 911.