ومن دعاة تيار نقد الكتب التعليمية على جواد الطاهر الذي توجه بالنقد الى كتاب (النحو الواضح) ، اذ يرى انه قد عني بموضوعات كثيرة دون ان تكون ذات جدوا في حياة الطلبة ودون ان تكون ذات قيمة تستحق بها هذه العناية منها توكيد الفعل وجموع القلة وجموع الكثرة والتصغير والنسب فهذه الموضوعات الميتة في نظره قد احتلت اكثر من نصف النحو الواضح اما الباقيات فللابدال والاعلال والميزان الصرفي كما ان فيه شروحا وشواذ تضيع على الطلبة مجال الفائدة العملية وتضيع عليهم الجوهر الاساسي. اما التمارين فطامة اخرى ويكفى ان نجد بينها مالايطابق القاعدة التي ذكرت قبلها او مالم يدرسه الكتاب قط [1] . وتخالف الباحثة علي جواد الطاهر في دعوته الى حذف تلك الموضوعات لان في هذا القول طعن في اللغة وسلب لاحد مقوماتها، فلما زلنا نتعامل بتلك الموضوعات في حياتنا اليومية وفي كل مرافق الحياة فكيف ندعو الى حذفها وهي من صميم اللغة التي نتحدث بها.
كما يرى ان السبب في مشكلة ضعف طلبتنا في لغتهم"المنهج السقيم الذي يحشي ادمغة الناشئة بما لايحتاجون اليه في حياتهم اذ يتكلمون او يكتبون او يقرأون ... إنما هي متحجرات وتعقيدات كانت شغل من لاشغل له وأصبحت عاملا يكره العرب عربيتهم ويكره التلاميذ معلميهم" [2] .
ويجد يوسف السود ان المشكلة تكمن من (ان اللغة العربية شيء والقواعد التي سنها النحاة شيء اخر فاللغة كانت قد بلغت الاوج في الجاهلية في القرن الخامس للمسيح ومابعده الى صدر الاسلام. اما النحاة فلم يتصدوا لوضع قواعدهم إلا في القرن الثامن ...
ان النحاة لم يقتصروا على وضع الضوابط التي تضمن الكتابة الصحيحة وهي غاية القواعد، بل تعدوها الى فلسفة اللغة وفقهها واصل الكلمة وتقلبها ودقائق الاعراب والغازه، الى مالانهاية له من مشاكل لغوية ومذاهب صرفية ونحوية جمعوا كل تلك الدراسات والاجتهادات المختلفة في نطاق"القواعد"مع ان تلك المواضيع [3] خارجه عن
(1) ينظر كلمة في منهج اللغة العربية 70 - 71.
(2) نفسه 25.
(3) والصحيح الموضوعات.