ذلك النطاق وكل موضع منها يشكل علما قائما بذاته فضلا عن انهم في ما شرعوا وحددوا وشرحوا كانوا معتنين بالشكل اكثر من المعنى حتى استقام الشكل فضحوا بالمعنى.
وتعاقب النحاة في كل البلاد العربية طوال الف وثلثمائة سنة ينسجون على المنوال عينه فلا يغيرون ولايعدّلون مكتفين حتى يومنا هذا بالشرح وشرح الشرح والتعليق والتعليل والتأويل" [1] ."
ويقول سعيد الافغاني"كانت تصلنا ونحن من الشام في الثلاثين سنة الماضية بين الفنية والفنية ضجات مصطنعة واصوات مريبة تجتمع على التشكيك في صلاح اللغة العربية لحياتنا الحاضرة، وعلى الشكوى من صعوبتها وكأنّ جهازا مسيرا يبعث هذه الاصوات في كل قطر على ميعاد وبقدر معلوم يناسبه، ثم يرصد صداها بدقة استعدادًا لجولة ثانية يصلح فيها من خططه ومظاهر دعايته على هدى مارصد في الجولة السابقه" [2] .
ويرى ان العلاج الذي يؤيده الواقع ويسلم به اهل الاختصاص وغيرهم وتؤيده التجارب المتواترة والمستمرة هو اكتساب اللغة ممارسة ومرانا بسماعها دأبا وقرائتها وكتابتها والتعبير بها دأبًا متصلًا ايضا [3] . وهو خير الحلول في نضر الباحثة.
ويقول باحث بانه"اذا كان لكل لغة قواعدها فان مايعود منها الى الصرف ليصدمنا بكثرته ومتنوعاته ... فإنه لما يزيد عيوب الصرف ضخامة ان قسما منه كبير يمتاز بالتنطع والشذوذ عن كل قاعدة ونظام ... كما ان قسما منه كبير كذلك وان وجدت له قواعد الا انها من الكثرة بحيث تضيع فائدتها العملية ولعل اشهر الصعوبات في هذا الصدد هي تلك الراجعة الى الفعل الثلاثي وصيغة ابوابه فإنه وان كان" (دحرج) و (استخرج) مثلا صيغ معينة يأتي عليها المصدر وبقية التصاريف فان قواعد جل الثلاثي هي على العكس غير شاملة، فضلا عن كونها لاتعدو التقريب فهذه مثلا عين الفعل - السالم - لاتلتزم حركه واحدة من جميع تصاريف الازمنة، بل هي تارة مكسورة وأخرى منصوبة وأخرى مرفوعة، ومتى تكون على هذه او تلك؟ -لاضابط غير"السماع"او
(1) الاحرفية 4.
(2) حاضر اللغة العربية في الشام 202.
(3) ينظر: نفسه:202.