الصفحة 40 من 373

وتشكو باحثة من موضوع الجموع الاوزان والصيغ الكثيرة التي ابتليت بها العربية وكانت مدعاة للخلط بين ماهو مفيد نافع منها وبين مالانفع منه وكل ذلك مأتاه الحركات التي كانت في كثير من الاحيان نعمة للعربية فصارت هنا نقمة عليها تبعث الفوضى والاشكال وتجعل كثيرا من ابواب اللغة غير ذي فائدة [1] ليست الحركات هي النعمة التي تستحق ان يصب عليها الغضب فهي التي تجعل اللغة العربية مرنة مطواع، ترفدها بما تحتاج اليه من الفاظ بدلالات جديدة ورائعة فالنقمة في منهج النحاة الذي خلط بين اللهجات فأصبحت الجموع بهذه الاوزان الكثيرة لكل مفردة، وترجع النقمة ايضا الى متبعي هؤلاء من التعلميين الذين تابعوهم في هذا وشاركها في هذه الشكوى باحث اخر. اذ يرى ان جموع التكسير من اكبر الصعوبات في اللغة العربية لانها جعلت اللغة العربية في حجم اربع او خمس لغات كما عدها نوعا من الفوضى في اللغة وان كان الاخرون يسمونها غنى وسعة [2] .

ويشير انيس فريحة بقوله"وقد لاحظنا في الاونة الاخيرة اعراضا عن احكام الصرف ولانلوم المدرس ولا الطالب على اعراضه لان قواعد الصرف وفي اساليب تعليمه وتعلمه ارهاقا وتنفيرا" [3] . ويشكو قواعد اللغة العربية التي دونت منذ ماينوف على الالف سنة ولما يطرأ عليها تعديل بعد يقربها الى افهام الاولاد او يحببها الى نفوسهم وهو ينسب الخطأ في الوسيلة الى قدامى الصرفيين والنحويين وهو يلوم المعاصرين المحدثين لالتزامهم الفلسفة اللغوية التي اخذ بها المتقدمون ولا تباعهم الاسلوب ذاته في التأليف [4] . كما انه (لم يكن التأليف للاطفال والاحداث: كانت العلوم اللسانية رياضة عقلية من المنطق والتخريج لطلاب الفلسفة وعلم الكلام وعلوم الدين ونقد الادب والتأليف للاطفال والاولاد اعسر مطلبا من التأليف للكبار. وقد جاء التأليف على غاية من النقص في الوصف وعلى غاية من التعقيد في اللغة والمصطلح وأدهى من هذا وذاك ان تظل هذه الكتب البعيدة عن روح العصر مثال الذي يحتذى في التبويب والمصطلح والاستشهاد مع

(1) ينظر المشكلات اللغوية في القراءات القرآنية 117.

(2) ينظر في اصلاح النحو العربي 94.

(3) تبسيط قواعد العربية وتبويها على اساس منطقي جديد 20.

(4) ينظر نظريات في اللغة 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت