الملاحظة ان القدامى انفسهم شعروا بهذه الاخطاء في التأليف فنشطوا فيما بعد (للشرح) و (التقريب) و (التبسيط) و (التعليق) و (التشذيب) في كتب تدل عناوينها على ان مؤلفيها ادركو ان علم الصرف والنحو لم يعد في متناول الرجل العادي. ويكفيهم فضلا انهم حاولوا تبسيط هذا العلم وتقريبه من الافهام ولكنا نشعر انهم لم يحلو المشكلة. وقد حاول بعض المحدثين تأليف كتب في القواعد تكون اقرب منالا من كتب القدامى. ولكنها جاءت تختلف في روحها وتنسيقها ومصطلحاتها وفلسفتها اللغوية عن امهات كتب اللغة القديمة قد يكون فيها شيء من السهولة من عرض القاعدة وسوى هذا فانها صورة من كتب القدماء رغم اصرار بعض المؤلفين انهم (شالوا الزير من البير) [1] . ويرى ان تبويب القدماء للقواعد مدعاة للتشويش [2] .
ويرى ان أول ما"ناخذه على كتب التدريس لغتها ومادتها والمأخذ الثاني الخطير الذي ناخذه على كتب التدريس العربية تعليم الاطفال الصرف والنحو على الاساليب القديمة التي تحدّرت الينا من السلف الصالح والمصطلحات ذاتها وبالفلسفة اللغوية ذاتها ... إن الصرف والنحو نوع من التجريد نوع من الفلسفة ولا يستطيع الاطفال ادراك المجردات والقضايا الفلسفية اللغوية" [3] .
ويقترح أنيس فريحة وجوب اعادة النظر في تعليم الصرف والنحو في كتابه (تبسيط قواعد العربية وتبويبها على اساس منطقي جديد 1952) [4] وقد رد عليه عمر فروخ الذي رأى أن دعوته هذه هدامة فاتهمه بالزندقة والخروج على العروبة. ويحاول أنيس فريحة التدليل على ان الصرف والنحو علم مصطلحاته فوق ادراك الاولاد كما ان وضع البرنامج العربي لم يدرك ان الصرف والنحو نوع من التجريد الفلسفي والتجريد الفلسفي ليس من المواد التي تعطى للاولاد بل درس يعطي للناضحين [5] . ويرتئي أنيس فريحة ان من المشاكل الملازمة للغة العربية هي وجود لغتين عامية وفصيحة لذا يرى ان الحل هو جعل
(1) نظريات في اللغة 164.
(2) ينظر: نفسه 164.
(3) نفسه: 169 - 170.
(4) ينظر: 72.
(5) ينظر هذا الصرف وهذا النحو اما لهذا الليل من آخر 72 - 74.